فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 255

والعقلُ غَيـ ... ـرُ خَؤونٍ

يغريكُمُ ... باليقينِ

يُلهيكُمُ ... بالظّنونِ

فخرَّ قلبي صَريعًا ... فوقَ الرّمالِ ذَبيحا [1]

كما يحتدّ الصراع فيما بعد بين العقل وشكوك النفس التي تلقي العقل مجنونًا على طريق إرم لتسلّم القيادة إلى النفس النقية من الأوضاع.

ثانيًا: العناصر الفنية:

* الزمان:

أهم العناصر الفنّية في بنية الرحلات الخيالية، فهو يمثّل المدّة التي استغرقتها الرحلة الخيالية منذ انطلاقتها إلى نهايتها.

لقد انطلق فوزي معلوف في رحلته الخيالية في البداية واقعيًا على متن طيّارة، وهناك في الفضاء يحلّق على جناح الحلم لتتحوّل الوسيلة الماديّة إلى شكل سحري أخّاذ لايتحقّق إلاّ في عالم الشاعر الأثيري الخاص. ولمّا كان الحلم وسيلة الشاعر في رحلته الخيالية، وهو لايخضع لقوانين الزمان والمكان، وعليه فلا يمكن أن تتقيّد الرحلة بزمان أو مكان (( فنحن يمكن أن نحلم بحادثتين تجريان على نحو متزامن في حين أنّه من المستحيل في الواقع أن تحدث في الوقت نفسه ) ) [2] لذا قد يستغرق الحلم لو ترجم إلى الواقع عشرات السنين في حين يرى أكثر العلماء أنّ أطول حلم لايدوم أكثر من أربعين ثانية. لذلك رأى فوزي بتلك اللحظات التي قضاها مع روحه دقائق لاتحسب من الزمان لأنّها خارجة عن قيوده وحدوده، فيقول:

تلكَ بضعٌ مِن الدقائق مرَّتْ

في خِضَمٍّ

... مِن الخلُودْ

هِي مثّلُ الأحلامِ زارتْ وفَرَّتْ

أيُّ حُلْمٍ

تُرى يعودْ [3]

(1) عريضة، نسيب، الأرواح الحائرة، ص:190.

(2) فروم، أريك، اللغة المنسية، ترجمة محمود منقذ الهاشمي، ص:28.

(3) الزهاوي، جميل صدقي، الديوان، ص:739.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت