فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 255

وقد كانت رحلة الزهاوي على امتدادها وطولها في حال ترجمة الأحداث للواقع لحظات زمنية قليلة جدًا إذ هي حلم أثاره أكل الجرجير والإكثار منه، ولو أردنا أن نخالف آراء العلماء في زمن الحلم ووافقنا الزهاوي لقلنا أنّ الحلم امتدّ حوالي ساعتين ونصف أو أكثر بمقدار ارتفاع الشمس بعد الفجر، فيقول:

وتنبّهتُ مِن منامِيَ صُبحًا ... وإذا الشّمسُ في السَّماءِ تُنيرُ

وإذا الأمرُ ليسَ في الحقِّ إلاّ ... حُلُمًا قد أثارهُ الجَرجيرُ [1]

وهذا شأن كلّ الشعراء الذين بنوا رحلاتهم على أساس الحلم، لكنّه حلم الشعراء الذي يسفر عن وشائج خفيّة روحية لاتخضع هي الأخرى للواقع ومنهم محمد حسن فقّي في (( اللّه والشاعر ) )والفراتي في (( الحلم المريع ) )و (( غرور الشباب ) )وقصيدة نسيب عريضة (( على طريق إرم ) ).

ولم يكن الحلم الوسيلة الوحيدة للانتقال إلى العالم المختار لشاعر الرحلة الخيالية، فقد اتخذ بعضهم من الخلوة الروحية والتأمل جناحين اسطوريين خارقين يجوز بهما أعماق الفضاء وأغوار الأرض، كحال رشيد أيوب وأنيس المقدسي. كما اتخذ بعضهم الآخر من الخيال مطيّة للخروج إلى عالم السماوات والمجرّات وأغوار النفس والأرض. وهذا يعني امتدادًا للرحلة الخيالية ومدّتها الزمانية.

(1) المصدر نفسه، ص:739.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت