فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 255

فالشاعر شفيق معلوف في (( عبقر ) )ركب جناح الخيال وانتقل مع شيطانه إلى عالم الأحلام والرؤى، وهذا الانتقال الخيالي استغرق زمنًا مجهولًا قد يمتدّ كزمن الحلم وامتداده إلى مالانهاية لأنّه رحلة إلى الزمان السحيق، ومحاولة ترميم لهذا الزمان الغابر بأوهامه وأساطيره وأحلامه، وهذا شأن كلّ الشعراء الذين بنوا رحلاتهم على أساس تجربة الخيال الذي يمنح الشاعر حريّة في الامتداد الزماني، إذ قد يصل إلى آلاف السنين كما هو الحال في (( ملحمة القيامة ) )التي تمتدّ ما بين إرهاصات القيامة والصيحات الثلاث والحشر والحساب والجنّة والنار وذبح الموت الذي تنتهي عنده الرحلات الخيالية. ومثل هذا الامتداد الزماني في الرحلة الخيالية نجده في قصيدة محمد عبد المعطي الهمشري (( على شاطئ الأعراف ) )حيث تمتدّ الرحلة عبر أطوار ومراحل لابدّ لها من مدد زمانية حتّى تتشكّل وتتلامح بدءًا من الموت المتخيّل إلى الخوف والرهبة إلى التفاؤل بوجود ربّة الشعر إلى العودة للتشاؤم إلى الاستغاثة التي أطلقها في أذن السكون الحاكم.

وهذا شأن محمد حسن فقّي كذلك في قصيدة (( جحيم النفس ) )لأنّ استغراق المراحل التي مرّت بها يحتاج زمنًا طويلًا، هذا فيما لو ترجمت الأحداث إلى الواقع، أمّا إن بقيت في عالم الشعر واللاشعور والحلم فهي في زمان الحلم.

* المكان:

وقد بدا المكان في الرحلة الخيالية ذا طبيعة خاصة له معاييره وخصائصه التي لاتخضع لمقاييس الواقع [1] .

فجاء المكان واسعًا لانهاية لامتداده، فهو في الفضاء وماوراء المجرّات، وفي رحاب الحضرة الإلهية تارة، وضيق محدّد في أودية الجانّ والشياطين، أو تحت الأرض آنًا آخر وهو في أغوار النفس الإنسانية الغامضة، أو هو خيالي يقع فيها وراء الحياة الكونية والإنسانية.

(1) ينظر: بحراوي، حسن، بنية الشكل الروائي، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، 1990، ص:32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت