فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 255

والمكان في (( مطوّلة عبقر ) )سفلي غرائبي، فعبقر واد تأوي إليه الجنّ والأرواح بعد شتات وللمكان صباغه الخاصّ به. فهو مكان سديمي تُبنى على غمائمه منازل وأبراج أربعة، وله أبواب أربعة رئيسية يرصد حراسها زعازع أشدّاء. ولكنّ الشاعر لم يطل كثيرًا في وصف شكل المكان لأنّه راح يقسّم أنحاءه على عناوين أناشيده، نحو: البلد المرصود، الطريق المسحورة، نهر الغي.. فيقول:

حتّى تَهاوى بي إلى موضعٍ ... مَاراقنِي مِنْ مثلِهِ موضِعُ

غَمائمٌ زرقٌ على مَتنِها ... منازِلٌ جُدرانُها تسطَعُ

تثورُ في أبراجِها ضَجّةٌ ... بها يَضيقُ الأُفقُ الأَوسعُ

فقالَ: هَذي عَبقرٌ ما تَرى ... وضجّةُ الجنِّ التي تسمعُ

عزَّتْ على الإنسِ فمنْ حَولهِا ... أبالسُ الأَبراجِ تَستطلِعُ

جهاتُهَا الأربَعُ مرصُودَةٌ ... تحرسُهَا الزّعازِعُ الأَربَعُ

طَوّفْتُ بالأَبراجِ مُستقصيًا ... غور مهاويها السّحيقاتِ [1]

ويبقى الوصف الذي قدّمه شفيق لعبقر مألوفًا في الأساطير العربية عن هذا الوادي.

ومن الأماكن السفليّة الغرائبية ماقدّمته قصيدة (( في حانة إبليس ) )للفراتي عن مسكن إبليس وقصره الأرضي، الذي يشبه في وصفه أوصاف وادي عبقر ولم تتجاوز جزئياته أوصاف الأماكن الخيالية التي تقدّمها قصص ألف ليلة وليلة، فيقول:

وصَاحَتْ بَعد أنْ سْرنَا ... طَويلًا (( هِيهِ زامورُ ) )

إذا بالأرْضِ قَد ضاءَتْ ... وبانَتْ تَحتَها دُورُ

وقد حفَّتْ بتلكَ الدُّو ... رأنهارٌ وجنّاتٌ

وعَنْ بُعدٍ تراءَتْ ليَ م ... صَحراءٌ وواحاتٌ

وقَصرٌ مثل عِقدِ الما ... سِ عن بعدٍ تَراءى لي

فأذهَلَنِي جَمالُ القَصْـ ... ـرِ عنْ نفسِي وعن حَالِي [2]

(1) معلوف، شفيق، عبقر، ص:153-154.

(2) الفراتي، محمد، النفحات، ص:271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت