فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 255

ويظهر اللون الأسود في فضاء المكان منعكسًا نفسيًا لحال أهل النار، ففيها الظلمة بسوادها الحالك، والجسد البشري المتفحّم والأسود في كلّ مكان حتّى الملائكة، فيقول:

أَتَى مَالِكٌ

في هالاتِ لهيبٍ أسْودٍ

يا مالكُ ليقضِ عَلينا ربُّكْ [1]

وتتوضّح صورة المكان شيئًا فشيئًا من خلال عناصر العذاب وأدواته التي تتضافر مع سابقاتها لتؤلّف الفضاء المأسوي للمكان المرعب، فيقول:

يَنساحُ المُهلُ إلى السّفحِ

والبركانُ الأعمى

يزبدُ، يبصُقُ غضبًا مِن فلزِ مصهورٍ

ظُللٌ مِن نارْ

فوقَ رؤوسٍ النّاسِ

وتحتهمْ ظُللٌ مِن نارْ [2]

واتصفت بعض الأماكن في الرحلات الخيالية بالمثالية بوصفها أفضل مايراه الشاعر فضاءً شعريًا يرسمه خياله، وقد أجمعت كلّها على الجنّة مكانًا رائعًا يتّصف بالراحة والسعة والألوان الزاهية المشرقة، وفيها كلّ معاني الراحة والسعادة والهناء والشفافية، وممّا لاشكّ فيه أنّ صفات المكان تهيّئ المتلّقي لترشيح الشخصيّة التي ستبرز في هذا المكان وتُهيّأ للعيش فيه، وقد تفاوت الوصف بالطول والقصر لدى الشعراء فالعقّاد لم يسهب في وصفه بل اكتفى بالإشارة إليه في عدد من الأبيات، فيقول في بعضها:

نَزَلَ الشّيطانُ مِن جنّتهِ ... مَنزلًا يَرضَى بهِ الفنُ الجميلْ

ومشَى فاختارَ في مشيتِهِ ... هَبطةً عندَ مصبِّ السّلسبيلْ

هضبةً فيها نخيلٌ وثَمرْ ... وبراكينَ خبا منها الضّرامْ [3]

إلى قوله:

وعلى أحواضِها الطّيرُ تُغنّي ... ياكريمُ، ياحليمُ، ياغفورْ

وحَواليَها على رحب المدى ... زُمرُ الأملاكِ مِن خلفِ زُمرْ [4]

(1) المصدر نفسه، ص:142.

(2) المصدر نفسه، ص:149.

(3) العقاد، عباس، الديوان، ص:279.

(4) المصدر نفسه، ص:280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت