فهرس الكتاب
أمّا المكان فقد تلوّن إلى درجة واسعة من علوي ذي سعة ورحابة، وإن لم تكن الرحابة تعني السعادة والهناء في بعض الأحيان، إلى سفلي غرائبي، عالمه الجنّ والشياطين، وآنًا آخر هو نفسي يكشف مجاهيل النفس البشرية الغامضة، إلى عوالم ماورائية لعب الخيال والابتكار دورًا كبيرًا في تقريبها من مدركات المتلقّي، إلى عوالم مثالية تعكس بوضوح السمو الروحي الذي تنشده الرحلة الخيالية وتجد فيه مكانًا تتحقّق فيه السعادة التي يسعى الإنسان إليها ويجاهد في سبيلها.
* الشخصيّات:
تنوّعت الشخصيّات في الرحلات الخيالية من إنسانية إلى حيوانية إلى شيطانية وفضائية.. وغيرها.
الشخصيات الإنسانية:
وبدا الشاعر أهمّ شخصيّة إنسانية في الرحلة الخيالية لأنّها تمثّل صوت الإنسان، والرحلة تدور في مجملها حول طبيعة هذه الشخصيّة وتعكس آلامها وآمالها. ويمكن أن ندرس هذه الشخصيّة من خلال ثلاثة محاور: الشكلي والاجتماعي والنفسي.
تظهر صورة الشاعر فوزي معلوف ذات بعدين متناقضين في الشكل الخارجي إذ هو ملك رومانتيكي يسبح في فضاءات الخيال آنًا، وعبد مقيّد بجسمه وقوانين واقعه وحياته وموته وبالقضاء والقدر المتحكّم به، لذا يقول:
أنا عبدُ الحياةِ والموتِ أمشي ... مُكرَهًا مِن مُهودِها لقُبورهْ
عبدُ ماضمّتِ الشّرائعُ مِن جُو ... رِ يخطُّ القَويُّ كلَّ سطورهْ
أنا عبدُ القضاءِ تملأُ نفسي ... رَهبةٌ مِن بشيرهِ ونذيرهْ [1]
ومثل هذه الصورة الشكلية القائمة على التناقض نراها في شخصية محمد حسن فقّي في قصيدته (( الكون والشاعر ) )رغم أنّ الصورة لم تكن واضحة وضوحها عند فوزي معلوف.
وبدا الفراتي في قصيدته (( في حانة إبليس ) )طفلًا بريئًا ساذجًا يمكن استجراره بالحلوى، فيقول على لسان السعلاة:
تَعالَ إليَّ يا طِفلي ... وخُذْ حلوى وهَاديني
نَهضتُ مُسارعًا أعدُو ... وراءَ الصّوتِ مِن جَهلي [2]
(1) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص:77-78.
(2) الفراتي، محمد، النفحات، ص:268.