فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 255

ويمثّل البعد النفسي أوسع المحاور التي تحدّد ملامح الشخصيات في الرحلات الخيالية وقد سبرت الدراسة أغلب جوانب هذا البعد في دراسة الدوافع. غير أنّ الملاحظ بروز الأنا الفردي الذي تنتصر له الروح الرومانتيكية في معظم الرحلات الخيالية ويقابل هذا الأنا أنا أعلى يحاول صهر الأوّل في بوتقته وينجم عن هذين القطبين صراع وانقسام في الشخصيات وفق ثنائية ضديّة: روحية ومادّية تمثّل الأولى قوى خيّرة يمثّلها شاعر الرحلة الخيالية وأهل الفنّ والفكر والإصلاح والأنبياء.. وغيرهم، وأخرى شريرة يمثّلها الطاغون والفراعنة والدجّالون والأفّاقون.

الشخصيات اللاإنسانية:

تقف هذه الشخصيات إلى جانب الشخصيات الإنسانية وتسهم في بلورة الرؤى الفكرية التي يريد الشعراء طرحها، وتتنوّع هذه الشخصيات فبعضها ينتمي إلى الطبيعة الحيّة والصامتة، هذه الأمّ الرؤوم التي لجأ إليها الشعراء والرومانتيكيون فسكبوا أرواحهم جداول عشق وهُيام في رياضها. وقد مثّلت هذه الشخصيات الطبيعية قوى الخير التي نفرت من واقع الإنسان وحياته الموبوءة. كالطيور والنجوم في قصيدة فوزي معلوف (( على بساط الريح ) )و (( الكون والشاعر ) )لمحمد حسن فقّي، حيث يقول الفقّي:

فغرّدَ البُلبُلُ تغريدةً ... يُخطئُ فيها الوصفُ حُسبانَهُ

وقالَ: إن كنتَ تريدُ الهُدَى ... فهاكَ مِن طَبعيَ بُرهانَهُ

الزّيف في النّاسِ وأمّا هُنا ... فالطّيرُ لايخدَعُ إخوانَهُ [1]

(1) ساسي، عبد السلام طاهر، شعراء الحجاز، ص:51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت