فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 255

ولاتبرح هذه الروح تلازمه في الجنّة ولكنّها تبرز في صورة ملال وسأم من حال لايصل فيها شأوه من الكمال والخلود المطلقين. عندها يتحدّى اللّه ويطلب منه ألاّ ينتظر منه توبة المُكدّين من عباده، فيقول:

عَفْوَكَ اللّهمَّ أَو لاَ عَفْوَ لي ... طَالَ بي حُلْمُكَ فابْعَثْ أجَلَكْ

أنا لاتَخْطُرُ لي في أَمَلي ... لاتَكُنْ تَوبَةُ نَفْسِي أَمَلَكْ

وادْعُ في خَلْقِكَ يَسْجُدُ مَنْ رَجَا ... خُلْدَكَ الأعَلى فَما نحنُ سُجودْ

لَنكَوُنَنَّ إذا صَحَ الحَجَا ... حَجَرًا صَلْدًا ولاَ هَذَا الوُجُودْ [1]

أمّا الوجه الثالث لصورة الشيطان فيبدو في قصيدة (( في حانة إبليس ) )لمحمد الفراتي إذ يبدو متظلّمًا مقهورًا في ظاهر الأمر، خبيثًا مراوغًا يحاول السخرية من البشر وعلى رأسهم آدم، فيقول:

أَبَوكُمْ آدَمٌ أَغْوَتْـ ... ـهُ فِي الجَنَّاتِ حَوُاءُ

وَأَنْتُم بَعْدُ تُغوُيكم ... بها هِنْدٌ وأسماءُ

فَآدمُ كَانَ مِنْ طِينٍ ... ومِنْ نارٍ بَرى نبعي

وَلاَ يَسْمُو سُمُو النّا ... رِ ذَاكَ الطّينُ بالطّبعِ

عَصَيْتُ الأَمَر عَنْ خَطَأٍ ... وَعَنْ قَصْدٍ عَصَى الأَمْرَا

فَقَرَّبَهُ وَأَبْعَدَنِي ... فَقُلْ لي كَيْفَ لاَ أَضْرى [2]

وتبرز بعد ذلك شخصيات أخرى منها (( آلهة الشعر ) )في قصيدة

(( على شاطئ الأعراف ) )وهي ذات بعد رمزي تمثّل روح الشاعر الوثّابة التي تخلق الحياة في خضمّ الموت، والجنّة وسط الخواء والخراب.

وشخصيّة (( أرغن الموت ) )الذي يعزف بقيثاره لحنًا صامتًا شجيًّا يتعطّل لفترة من الزمن، لكنّ الأمل لايزال يشرق على روح الشاعر، فيقول:

لَهْفِي مَا أَرَاكَ تَبْعَثُ لَحْنًَا ... فَاخْبِرِ الشِّعرَ مَا دَهى قيثَارَكْ

سَوْءَةٌ للْيَدِ التّي عَطَّلَتْها ... وَعَفَتْ فِي غِنَائِها أوْتَارَكْ [3]

(1) المصدر نفسه، ص:285-286.

(2) الفراتي، محمد، النفحات، ص:273.

(3) شرف، عبد العزيز، الهمشري شاعر أبولو، ص:146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت