فهرس الكتاب
إذًا لقد قدّمت الرحلات الخيالية شخصيّات متنوّعة وكأنّها تمثّل جميع النماذج البشرية التي أراد الشعراء بثّها في رحلاتهم وإلباسها غِلالة من المشاعر العاطفيّة أو المواقف النفسيّة والاجتماعية والسياسية، إضافة إلى دور الشخصية الرئيسية التي بدت متنامية مع الأحداث متطوّرة بتطوّرها نابضة بالحيويّة والنشاط والحركة ممّا دفع عن المتلقّي رتابة الحدث وسآمته.
كما حملت الشخصية الإنسانية وغيرها فعالية الموقف فتفاعلت مع الأحداث ولم تكن هامشيّة إلاّ في القليل النادر، كما عكست الصراع الحادّ بين الثنائيات التي قامت على أساسها أغلب الرحلات الخياليّة. ولاسيما الصراع بين مطالب الروح ومطالب الجسد.
* الحوار:
إذا كانت ملامح الشخصيّة تتشكّل من خلال أبعادها النفسيّة والاجتماعية فإنّ الحوار الجيد الذي يصوغه الشاعر بين شخصياته يساعدنا كثيرًا على فهم الشخصيّات المتحاورة بشكل أكثر وضوحًا إلى جانب مكوّناتها النفسيّة والعلميّة والفلسفيّة والاجتماعيّة، إضافة إلى كونه يكشف لنا عن الصراع النفسيّ بين الفرد والمجتمع، أو الأيديولوجيّ بين العلم والدين، أو الاجتماعي بين القيم الخلقية الفاضلة والمفاسد الاجتماعية.
(( والعجيب في الحوار أنّه يؤدي هذه المهمّات كلّها في الوقت نفسه، فقد يرسل العبارة من عباراته إرسالًا على لسان شخص فإذا هذه العبارة محمّلة بمختلف المهام، ففيها إخبار بحادثة وفيها تكوين لشخصيّة، وفيها خلق لجوّ، وفيها تلوين لروح مظلم أو مفرح، مثلها في ذلك مثل العبارة الموسيقية التي تنطلق محمّلة بالنغم الذي يروي، ويلوّن، ويكوّن، ويثير كلّ هذا في لحظة. وكشأن البيت في القصيدة الشعريّة، ينطلق حاملًا إلى النفس عذوبةً ووزنًا وفكرًا ومعنى وصورًا كلّ هذا في آن.... ) ) [1] .
في دراسة الرحلة الخيالية نلحظ شكلين رئيسين للحوار هما:
(1) ينظر: الحكيم، توفيق، فن الأدب، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1973، ص:150.