فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 255

1- (( الديالوج ) )الحوار الخارجيّ.

2- (( المنولوج) المناجاة.

ويبدو الحوار في قصيدة (على بساط الريح) -أعني الديالوج- قائمًا بين شخصيتين متناقضتين ظاهرًا. أولاهما شخصيّة الشاعر وهي شخصية إنسانية تمثّل الحياة الأرضيّة الماديّة المستعمرة، وثانيتهما شخصيّة الطيور أوّلًا والنجوم ثانيًا والأرواح ثالثًا والقلم أخيرًا. وتعكس هذه الشخصيات -باستثناء الأخير- في حوارها مع الشاعر كراهيّتها لبني البشر وشرورهم، وفقدان الثقة في صلاح بني الناس، فيقول في الحوارية الأولى:

قَالَ نَسْرٌ لآخَر: أيُّ طيرٍ

هُو هذا

ومَنْ رفاقُهْ؟

إنْ يَكُنْ قَادِمًا إلينا لخَيرٍ

فَلمِاذّا

عَلاَ زُعَاقُهْ؟

يَالَهُ طَائرًا بِصُورَةِ شَيْطَا ... نٍ يبثُّ اللّهِيبَ بُركانُ صَدْرِهْ

أهْو منّا؟ لا لا: فَلَمْ أَرَ جبًا ... رًا كَهذا في الجوِّ مَا بينَ طَيْرِهْ

إنَّ قَلبي لمَوُجِسٌ مِنه شَرًّا ... رُحْ بِنا نجتَلي حَقيْقَةَ أَمْرِهْ

آدَمِيٌّ هَذا أَجابَ أَخُوهُ ... جَاءَ يَستعمِرُ الأثيرَ بَأسْرِهْ [1]

فهذا الحوار الذي يقوم على الاستفهام الإنكاري والتعجبّي يعكس بوضوح العلاقة المتأزمة بين الشاعر والطير، كما يعكس من طرف خفيّ ذلك الخوف الخفر من الطيور على عالمهم السّماويّ، إنّه خوف عدوى انتقال الشرور من الأرض إلى السّماء، لذلك نسبته إلى الشّيطنة فجعلت من بساطه الحديدي شيطانًا (( يبثّ اللهيب بركان صدره ) ) [2] كما يبرز لفظُ الفعل (( يستعمر) كمحرق مولّد في هذا الحوار يحمل بعدًا نفسيًا واجتماعيًا وسياسيًا للشخصية الموصوفة.

هذا الحوار دفع الشاعر للاشتراك في الحواريّة في محاولة لكشف غشاوة الوهم الذي تحمله الطير، فيقول:

لاَ تَخَافِي يَاطيرُ مَا أَنَا إلاّ ... شَاعِرٌ تَطْرَبُ الطُّيورُ لِشِعْرهْ

زَارَكِ اليَوْمَ مُتْعَبًا يُنْشُدُ الرّا ... حَةَ في هَدْأةِ السُّكُونِ وَسِحْرهْ

(1) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص:93.

(2) المصدر نفسه، ص:93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت