فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 255

فَرَّ عَنْ أرَضِهِ فَرارَكِ عنها ... مِنْ أذى أهْلِها وتَنْكيل دَهْرِهْ [1]

ولا نلمح تعاطفًا بين الشاعر والطيور، بل والنجوم والأرواح، بله روحه التي تحضنه، تحتضن فيه الشاعر الإنسان، الشاعر المكلّل بالألم الرومانتيكي العظيم، فيقول:

طَوَّقَتْني بكُلِّ عَطْفٍ وَصَاحَتْ: ... أخَواتِي رِفْقًَا بِهِ وَببُؤسِهْ

هَو بالرَّغَمِ عَنْه من عَالَمِ الأَرْ ... ضِ تَزَيَّا بِشَكْلِ أَبْنَاءِ جِنْسِهْ [2]

ويظلّ الحوار الخارجي (( الديالوج ) )في إطاره التراثي الذي يعمد إلى لغة السرد المتمثّلة بـ (قال وقلت ) ) وأخواتها من المرادفات متجلّيًا في معظم الرحلات الخياليّة، ويبرز دوره في عكس البنية الدراميّة لبعض القصائد ذات الشكل المسرحي كـ (( ثورة في الجحيم ) )و (( ملحمة القيامة ) ).

ففي الأولى يرسم الحوار ملامح الصراع المتفجّر بين عنصرين متضادّين الأوّل يمثّله الشاعر الفيلسوف ذو النزعة المادّية الفكريّة العلمية، والثاني يمثّله الملائكة الموكّلون بالبشر: وهم يمثلون الجانب الديني الغيبي.

ويظهر الحوار في غالبه مسهبًا في الحكاية والسرد متكلّفًا في كثير من أجزاء القصيدة، ولكنّ كلّ ذلك لم يحل بينه وبين رسم ملامح شخصية الزهاوي الذي بدا مضطربًا قلقًا خائفًا، يقول عن نفسه:

غَيْرَ أَنَّي صَدَعْتُ بِالحَقِّ في الآ ... خَرِ حتَّى التَاثَتْ عَلَيَّ الأُمُورُ [3]

ثم يُبرز الحوار الاستفهامي بين الشاعر والملكين العقيدة التي انطلق منها الزهاوي في صراعه الدرامي مع الملكين. وهو قائم على السؤال والجواب، بيد أنّ الاستطراد يقطعه في بعض الأحيان كما فعل في وصف شدّة خوفه وتردّده، ثم يعرّض لشكوكه بالصراط، فيقول:

ثُمَّ إِنِّي في الوَقْتِ هَذا لخَوفي ... لَسْتُ أدْرِي مَاذَا اعْتِقَادِي الأَخيرُ

(1) المصدر نفسه، ص:95.

(2) المصدر نفسه، ص:149-150.

(3) الزهاوي، جميل صدقي، ص:716.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت