فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 255

ذُو العَقلِ يَشْقَى في النّعيم بَعقلِهِ ... وأخُو الجَهالَةِ في الشّقَاوَةِ يَنعَمُ [1]

ويبدو التناصّ بين القولين كليًّا من حيث الفكرة في حين اختلف الأسلوبان في التعبير عنها إذ كان قول المتنبيّ خبريًا يعتمد المقارنة بين العقلاء والجهلاء في حين اعتمد المقدسي على الحوارية الإنشائية فبدأ بالقسم ثمّ النداء فالاستفهام.

كما يتناصّ العقّاد في قوله:

فاصْبِرُوا فالصّبرُ مِفتاحُ المُنَى ... واسمعُوا كَيفَ غَوى الشّيطانُ فيها [2]

بصورة مباشرة مع المثل الشعبي (( الصّبر مفتاح الفرج ) ).

وقد لمَّح العقّاد بشكلٍ غير مباشر إلى قول المتنبيّ:

فاطلبِ العزَّ في لظىً ودعْ الذُّلَّ ... م ... ولَو كانَ في جنانِ الخُلودِ [3]

في قوله على لسان الشيطان:

عَفوكَ اللّهُمَّ لا خُلْدَ هنا ... ومَتى كَان خُلودٌ في قُيودْ [4]

أمّا في قصيدة فوزي معلوف (( على بساط الريح ) )فالعنوان يستدعي إلى الذهن بصورة مباشرة حكايا ألف ليلة وليلة، ورحلات السندباد البحري السبع، أمّا قوله:

آدميٌّ هذا أجابَ أخوهُ ... جاءَ يستعمرُ الأثيرَ بأسرِهْ [5]

فإنّه يستدعي إلى الذهن صورة الاستعمار في أعين الشعراء بما تحمله هذه الصورة من بشاعة وقتل وتدّمير وسلب وقسوة يقول أحمد شوقي:

سَلي مَن راعَ غِيدَكِ بعدَ وُهَنٍ ... أبينَ فؤادِهِ والصّخرُ فرقُ

وللمستعمرينَ وإنْ ألانُوا ... قُلوبٌ كالحجارةِ لاتَرقُّ [6]

وتبدو تقنيّة التناصّ ذات أهمية كبيرة في بلورة المشاعر النفسية، حيث يتناصّ الشاعر مع ابن زيدون في قوله:

(1) المتنبي، أحمد بن حسين، الديوان، مراجعة نخبة من الأدباء، دار الفكر، 1968، ص:274.

(2) العقاد، عباس، الديوان، ص:279.

(3) المصدر السابق، ص:79.

(4) المصدر السابق، ص:286.

(5) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص:94.

(6) شوقي، أحمد، الديوان، جمع وشرح رشيد الأشقر، مج1، دار صادر، بيروت، ط1، 1993، ص:365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت