فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 255

وللنسيمِ اعتلال في أصائِلِهِ ... كأنَّما رقَّ لي فاعتلَّ إشْفاقا [1]

أمّا الشاعر، فيقول:

وإذا ما النّسيمُ مرَّ عليهِ ... فعليلٌ أتى يعودُ عليلا [2]

والتناصّ هنا في الصورة والفكرة العامّة، والاختلاف في الصياغة لأنّ الشاعر استخدم أسلوب الشرط والجملة الفعلية المفسرة بجملة أخرى لتدلّ على الحركية. بينما جاءت صورة ابن زيدون قائمة على الجملة الأسمية ومعقود طرفاها بالمشبك كأنّما. والمهمّ أنّ الشاعر حاكى ابن زيدون واستطاع الاعتماد على التراث في تجديد الصورة التي تعبّر عن حال الإنسان العليل الشاحب وعطف الطبيعة عليه. وهذا التناصّ يؤكّد أنّ: (( مجال النصّ لايقتصر على مافيه من علاقات متناغمة كما الحال عند البنيويين، بل للمحاكاة شأن في تحقيق هذا المجال وذلك إذا ما استطاع المبدع إبداع جديد اتكاءً على التراث السابق ) ) [3] .

وفي قوله:

ألِفَ اليأسَ قلبُهُ فهْو واليأ ... سُ يُحاكي بُثينةً وجميلا [4]

يستدعي بصورة مباشرة قصّة العشق العذري المشهور بين جميل بن معمر ومحبوبته بثينة.

ويتناصّ في قوله:

وكما كانَ أَصْلُهُ مِن تُرابِ الـ ... أرضِ يَغدو مصيرُهُ لترابِهْ [5]

مع قول المعرّي المستوحى من حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم (( الناس بنو آدم وخلق اللّه آدم من تراب ) ) [6] ، أما المعرّي فيقول:

خفّفِ الوطْءَ ما أَظنُّ أديمَ الـ ... أرضِ إلاّ مِن هذه الأجسادِ [7]

وفي مطوّلة عبقر يستدعي قول الشاعر:

(1) ابن زيدون، أحمد، الديوان، تح وشرح محمد سعيد الكيلاني، مصر، ط3، 1965، ص:171.

(2) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص:103.

(3) عكام، فهد، الشعر الأندلسي نصًا وتأويلًا، دار الينابيع، دمشق، 1995، ص:89.

(4) المصدر السابق، ص:102.

(5) المصدر نفسه، ص:133.

(6) الترمذي، سنن الترمذي، حديث رقم:3193.

(7) المعرث، أبو العلاء، سقط الزند، تصحيح إبراهيم الزين، ص:7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت