فهرس الكتاب
فدونَكَ اللّذّاتِ موفورَةً ... لاتكُ في انتهابِها مُبْطِئا [1]
الدعوة إلى تجاوز الألم بانتهاب اللذات بدءًا من النزعة السيدورية في ملحمة جلجامش، حين تدعوه سيدورى إلى انتهاب اللذات لنسيان مأساته بفقدان أنكيدو بقولها:
أمّا أنتَ ياجلجامشُ، فاملأ بطنكَ
افرحْ ليلكَ ونهاركَ
اجعلْ مِن كلِّ يومٍ عيدًا
ارقصْ لاهيًا في اللّيلِ وفي النّهارِ
اخطرْ بثيابٍ زاهيةٍ نظيفةٍ
اغسلْ رأسكَ وتحمّمْ بالمياهِ
دلّلْ صغيركَ الذي يمسكُ بيدكَ
وأسعدْ زوجكَ بينَ أحضانِكَ
هذا نصيبُ البشرِ مِن هذه الحياةِ [2]
وهذا يستدعي قول طرفة بن العبد:
فإنْ كنتَ لاتسْطيعُ دفعَ منيّتي ... فدَعني أُبادِرْها بما ملكَتْ يدِي
ولولا ثلاثٌ هنَّ مِن عيشةِ الفَتَى ... وجَدَكَ لم أحفَلْ متى قامَ عُوَّدي
فمنهُنَّ سبقِي العاذلاتِ بشَربَةٍ ... كُميتٍ متى ما تُعْلَ بالماءِ تُزبدِ [3]
وهكذا يسهم التناصّ في إغناء البنية الفنّية للرحلة الخياليّة، لاسيما أنّه يفسح المجال واسعًا لعرض النصّ على ثقافة المتلقّي (( إذ بوسعه أن يستوحي مايشاء، بقدر مايملك من ثقافة واطلاع، بما ينسجم مع النصّ، ويدعمه، ويؤكّد أعماقه، ولايناقضه أو يختلف معه ) ) [4] .
(1) معلوف، فوزي، عبقر، ص:145.
(2) سواح، فراس، ملحمة جلجامش، دار علاء الدين، دمشق، ط1، 1996، ص:262.
(3) التبريزي، الخطيب، شرح القصائد العشر، تقديم عبد السلام الحوفي، ص:104.
(4) محبك، د.أحمد زياد، الاستدعاء الثقافي في أنشودة المطر لبدر شاكر السياب، مجلة باسل حافظ الأسد للعلوم والآداب الإنسانية، العدد الأول، 1998، ص:16.