فهرس الكتاب
ولقد مثّل التناصّ رافدًا فنّيًا وثقافيًا جعل الشاعر على صلة بتراثه الفكري وفتح أمام المتلقّي بابًا للحريّة أوسع في إخضاع النصّ لثقافته بعيدًا عن ظروف النصّ المرتبطة بالمبدع وظروفه، أو ظروف الكتابة الأدبية. وقد امتاز في بعض الأحيان بالكلّية والشمولية والمباشرة في بعضها، في حين كان جزئيًا أو غير مباشر يعتمد اللمحة الخفية والإشارة الذكية.
أمّا اللغة الشعرية فقد اكتفت الدراسة عنها بالدراسة التطبيقية التحليلية على قصيدة فوزي معلوف (على بساط الريح ) ) كأنموذج فنّي متكامل.
رابعًا: اللغة الشعرية في (( على بساط الريح ) ):
تعدّ اللغة بنية الخطاب الشعريّ ومادته الخام، وهي في الوقت نفسه ذات مخزون تاريخيّ واجتماعيّ يصبُّ فيه فكر الإنسان وتطلّعاته وهمومه، ويعكس الشعر من خلال مناخه الروحيّ المرتبط بالظاهرة الاجتماعية والنفسية.
وسيتم درس اللغة الشعرية في نصّ شعري كامل هو النشيد السادس من مطوّلة: (على بساط الريح) كمثال للدرس اللغوي.
ولتحليل هذه المادة الخام لابدّ من دراستها وفق مظاهرها الثلاثة:
أوّلها -المظهر اللفظي في النّص.
ثانيها- المظهر الدلاليّ.
ثالثها -المظهر التركيبيّ.
النصّ: النشيد السادس.
(( رمز الألم ) )
انْظُرِيهِ يَمْشِي وفي خُطُوَاتِهْ
نَزَوَاتٌ
من الأَلَمْ [1]
عَاثِرَ الجدِّ جَدَّ تَحْدُو بِذَاتِهْ
نَزَعَاتٌ
(1) نزوات: واحدتها نزيّة. ونزا، وثب. والفحل وثب للسفاد-النازيّة، الحدة والنشاط. ونزا القلب. طمح، والمراد راقبي أيتها الطيور هذا الكائن الذي ينشط الألم في قلبه ويتواثب بحرية ونشاط.