فهرس الكتاب
وَجَبِينٍ أَلقَتْ عليهِ شُجُونُ النّـ ... ـفْسِ ظِلًا من العُبُوسِ ظَليلا [1]
فَهْوَ لايَعْرِفُ التَّبَسُّمَ إلاّ ... عِنْدَمَا يَسْتَعيدُ حُلْمًا جَمِيلا [2]
أَلِفَ اليَأْسَ قَلْبُهُ فهوَ واليأ ... سُ يُحاكِي بُثَيْنَةً وَجَمِيلا [3]
وإذا اليَأْسُ صَدَّ عَنْهُ قَلِيلًا ... رَاحَ يَبْكِي على نَوَاهُ طَويلا [4]
وَإذا ما النَّسِيْمُ مَرَّ عَلِيْهِ ... فَعَلِيلٌ أَتَى يَعُودُ عَلِيلا [5]
(1) الشّجون: واحدها شجن وهو الحزن. عبس: جمع مابين عينيه وجلَدَ جبهته تجهم. الظّل: خيال يقع على شيء مجاور للمرسوم من سقوط الضوء عليه. الظليل: الدائم. والمعنى: ولقد تركت الأحزان أخاديدها عميقًا في جبينه وألبسته غلالة من التجهم والكآبة حتى غديا لازمين له.
(2) استعاد: استرجع. والمعنى: لقد لازمه البؤس والشقاء فهو لايعرف للسعادة طعمًا ولا للهناءة معنى إلا عندما يرتد إلى الماضي -شأن الرومانتيكيين- بذكرياته السعيدة.
(3) ألف: أنس به وأحبه. حاكى-يحاكي. يشابه بالقول أو الفعل. حاكاه شابهه. والمعنى: لقد أنس اليأس والقنوط قلبي وهذا اليأس، يماثل يأس جميل عند فراقه بثينة بعد زواجها.
(4) صدّ عنه: أعرض عنه. نواه: النوى: البعد. والمعنى: وصار اليأس لزامًا وإلفًا لقلبي، ولو أنه فارقه للحظة عاد يبكي على بعد فراقه.
(5) النّسيم: الهواء العليل الرقيق. الاعتلال: اللين، واعتلّت الريح: لانت. العليل: المريض. عاد: يعود عودًا وعيادة. زار المريض. والمعنى: فإذا ماهبّ عليه النسيم رقيقًا لينًا، فإنّما هو مريض جاء يزور مريضًا دنفًا مثله.