فهرس الكتاب
هذا النشيد هو السادس بين أناشيد (( على بساط الريح ) )الأربعة عشر، ويمثّل تعبيرًا رومانتيكيًا عن آلام الذات الإنسانية التي تمتزج بالطبيعة لتعكس من خلالها تجربتها الانفعاليّة الذاتيّة وتشرك الطبيعة في لواعجها وآلامها حينًا في حنوٍّ رفيق، وحينًا آخر تنزوي إلى نفسها تتجرّع كأس اللوعة والأسى. ثمّ لترقى بهذه التجربة الذاتيّة وتجعلها لوحة لكلّ البشر الذين يكابدون الشقاء بين تطلّع الحلم ووطأة الواقع. وقد تولّد هذا النشيد عن حوارية طويلة مع الطيور التي وجّهت للشاعر أصابع الاتهام. فهي وليدة اللحظة ولم تكن قد تولّدت قبل قول القصيدة. إذ أنّ الشاعر أراد أن يقتصر في القصيدة على وصف الطيّارة [1] وتتوالى النظائر الدلاليّة كالآتي:
1-دعوة الطيور إلى كشف آلام الشاعر ومعاناته.
2-حال الشاعر المتعثّرة تحت رغبة الموت المسيطرة عليه.
3-هُيام الشاعر وجريه وراء إغراءات الأحلام والأماني.
4-تلاشي الأحلام وضياع العمر خلف أوهام السراب.
5-دعوة للطيور لرؤية آثار البؤس والشقاء على جسده.
6-اتخاذ المصائب كاهل الشاعر مبركًا لها بأحمالها الثقيلة.
7-تغضن الجبين وارتسام العبوس على محيّاه لما يعانيه من آلام.
8-الحرمان من السعادة وأسبابها إلاّ في حال استعادة اللحظات الفائتة الجميلة.
9-بروز الإلفة بين اليأس وقلب الشاعر.
10-تواشج العلاقة بينهما وتحوّلها إلى عشق وغرام، يسبّب الفراق بينهما التعاسة.
11-مشاركة الطبيعة الشاعر آلامه ومصابهُ ورقتها لحاله.
12-سيطرة الحيرة والشرود على حاله.
13-بحثه عن أمانيه في عالم الخيال، وضياع نفسه وهي تطلب تحقيق المستحيل.
14-تصيّير الأرض -في عالم الخيال- عالمًا سماويًّا وتطهير أوضارها وتحويلها إلى سلسبيل عذب نقي.
15-تحوّل الشعر إلى دعوة إنسانية وصلاحيّته دستورًا ونظامًا لنشر العدل والسلام.
(1) ينظر: معلوف، شفيق، ذكرى فوزي معلوف، مطبعة زحلة الفتاة، لبنان، (د.ت) ، ص:32-33.