فهرس الكتاب
16-قدرة الشعر ومن خلفه الشاعر على تحويل المستحيل إلى ممكن كنظم النجوم إكليلًا يزيّن روح الإنسان.
هذا النشيد غنائيّ المنحى يصوّر فيه الشاعر -وهو جزء منه- شقاء الإنسان في هذا العالم وتعسه وسوء حظه وآلامه اللاتي رزحت على صدره بحملها الثقيل، ويعبّر عن حاجته إلى أن يفلت من هذه الكآبة التي ألفها من حين لآخر. فبعد أن بلغ عالم الطير ببساطه الريحي الرهيب وأجفلت الطير منه وتهيّأت للقائه لقاء المحارب المقاتل يفاجئها الشاعر برفع أوّل أقنعته التي لم تألفه -والإنسان ككلّ- بها.
هذا القناع باحت به صورة العنوان (( رمز الألم ) )كما وثّقته في الأبيات نغمتان متناقضتان، أولاهما: نغمة اليأس التي حوّلت الشاعر إلى شبح بؤس وخيال. وثانيتُهما: نغمة الحلم والأمل التي صاغتها روح الشعر فحوّلت الأدب إنجيلًا والأرض فردوسًا.
وتتوزّع الأولى على الأبيات من (الأول إلى الحادي عشر) ، والثانية على الأبيات من (الثاني عشر إلى السادس عشر) . وتبدو النغمة الأولى متنامية لتشكل من عناصرها المتضافرة صورة الإنسان الذي يكابد الشقاء. ففي (البيت الأوّل) يتخذ الألم من قلب الشاعر وخطواته مراحًا يصول فيه ويجول ثمّ تظهر في (البيت الثاني) تلك الرغبة التي تسوق الشاعر لطلب الموت أملًا في النجاة والراحة من الشقاء. وفي (البيت الثالث والرابع) تُعزّز صورة الحلم المتلاشي عمق الألم واليأس الراسخين في قلبه.
وتنتقل الصورة بعد ذلك إلى رسم الملامح الحسيّة بعد أن رسمت سماتها المعنوية. فتبدو في (البيت الخامس) صورة الشاب الضعيف الهزل.
وفي (البيت السادس) تتكالب المآسي والمصائب على ظهره، وفيه تُجسّم المصائب، وفي (البيت السابع) الجبين المتغضّن والروح الملفّعة بالتشاؤم.