فهرس الكتاب
ثمّ يتوجّه الشاعر إلى تصوير آثار العلاقة بينه وبين اليأس. ففي (البيت الثامن) يغدو الابتسام رمزًا للسعادة التي لايقدّمها إلاّ الحلم. وتتسع دائرة الأسى أكثر في (البيت التاسع) لتصعيد صورة اليأس الضارب في أعماق المستحيل كاستحالة اللقاء التراثي بين الشاعر العذري ومحبوبته المتزوّجة.
وفي (البيت العاشر) تتحوّل ملازمة اليأس للشاعر إلى إلفة ومحبة وربّما عشق وغرام يبكي العاشق فيه فراق محبوبه.
ثم تُقحم الطبيعة في (البيت الحادي عشر) لتكون مشاركةً ومنفعلة بانفعال الشاعر فتهتمّ لهمومه وتشفق لوهنه وضعفه.
وتظهر آثار اليأس على حركة الشاعر المتوتّرة القلقة في (البيت الثاني عشر) حتّى ليحاكي الحائر في ليلة بهيمة لايعرف فيها معلمًا يهتدي به.
ثمّ تبدأ النغمة الثانية: الانطلاق بعيدًا في عالم الخيال ضاربة في أعماق الكون طالبة تحقيق المستحيل في (البيت الثالث عشر) .
وفي الأبيات (الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر) يبرز الإيمان الكبير بدور الروح الخلاّقة والشعر في تحقيق المستحيل والارتقاء بحيوات الناس.
خصائص المعنى:
توحي قراءة النشيد بمعانٍ ودلالاتٍ لغويّة ونفسيّة واجتماعيّة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالوحدة العضوية الناظمة للأناشيد الأربعة عشر.
ففي قوله (( انظريه ) )يوحي الخطاب بوجود طرف آخر يفهم لغة الخطاب، ومن هو؟ إنّه الطيور. وهنا تقف الطيور كرمز للقطيعة بين الشاعر والمجتمع، فهو لم يجد الأذن المصيخة له عند البشر فلجأ إلى الطبيعة. ومثل هذا اللجوء لمسناه واضحًا لدى محمد عبد المعطي الهمشري حين قال:
لَمْ أَجدْ في الحَياةِ لي أُذُنًا تَسْـ ... ـمَعُ شَكْوَاي أَو فُؤادًا حَنُونا
وَلِذا قَدْ أَتَيْتُ أَشْكُوكَ مَا بِي ... فَلَقَدْ تَرْحَمُ الكَئِيبَ الحَزِيْنَا [1]
(1) شرف، عبد العزيز، الهمشري، شاعر أبولو، ص:144.