فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 255

وهو كذلك يؤكّد الرؤية الرومانتيكية التي فقدت الأمل بصلاح الإنسان كما فعل أخوه شفيق في ملحمة عبقر في نشيد (( عرّافة عبقر ) ).

أمّا قوله (( في خُطُواتِه نَزَواتٌ مِنَ الألَمْ ) )فيوحي بالرغبة الجنسيّة المتولّدة عن كلمة (نزوة) . وهل الرغبة الجنسيّة إلاّ تفريغ لشحنة عاطفية مغمورة في أعماق النفس؟ وقوله (( تَحْدُو بِذاتِهِ نَزَعاتٌ ) )يؤكّد الرغبة السابقة في إحضار صورة الإبل التي يسوقها راع نحو غاية وهدف. أو رغبة لاشعورية بالخلاص.

وعبارة (الشفق الوردي) توحي بالطبيعة الهادئة الجميلة التي تبعث الأمل في النفس.

وفي قوله (( هُوَ في مِيعَةِ الشَّبَاب ) )عبارة توحي بالقوّة والفتوّة ولكنّها تبرز هنا لتؤكّد ضدًّا هو الغاية والمقصد، وفي قوله (( أبصرت شيخًا هزيلًا ) )نقيض الصورة السابقة، يوحي بالوهن الشديد الذي أصابه لكثرة الهموم.

أمّا قوله (( قاصمة الظهر ) )قد يوحي هذا التعبير الكنائي بعظم المصيبة التي ترزح على ظهره حتّى تصل حدًّا يتقطّع الظهر منها. وفي قوله (( وجبين ألقت عليه شجون النفس ) )يوحي بصورة الوجه المرآة التي تنعكس عليه انفعالات الروح. ومن خلال الغموض الشفّاف أوحي في (البيت الثامن) بأنّ الأحلام وسيلة لتحقيق السعادة وذلك عندما تجاوز العلاقة الحقيقية إلى العلاقة المجازيّة. فأشار للسعادة بالتبسّم.

وفي قوله (( ألف اليأس قلبه ) )يوحي بالعلاقة الوشيجة التي تحوّلت إلى علاقة حبّ وعشق ربطت بين الشاعر والأسى واليأس حتّى لغدت قصّة الحب هذا تعيد إلى الذاكرة صورة تراثية لها مدلولها العميق من الحبّ اليائس والحزين إنّها: قصّة حبّ جميل بن معمّر لبثينة. وفي ذلك اعتماد على التراث وإفادة من تجاربه في صنع التجربة المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت