فهرس الكتاب
وفي قوله (( رَاحَ يبكي عَلى نَوَاهْ ) )يوحي بتحوّل العلاقة من حبّ وإلفةٍ إلى حاجة لازمة للنفس، إذا مافُقدت حنّت النفس إليها وبكت على فراقها، ممّا يعزّز النزوع المأسوي والتلذّذ بالألم لدى فوزي معلوف خاصّة، والشعر الرومانتيكي عامة.
وفي قوله (( وإذا ما النّسيم مرَّ عليه فعليلٌ أتى يعود عليلا ) )إيحاء بمشاركة الطبيعة للإنسان بهمومه وآلامه، كما أن إضفاء الصفات الحسيّة الإنسانية على الطبيعة الصامتة يوحي بأنّ الجوهر الجمالي يكمن في صورة الإنسان وأنّ الطبيعة ترسم بهذه الصورة الجماليّة.
ويبرز الغموض الشفّاف في قوله (( حائر الطرف شارد الفكر ) )فألّ التعريف في المضاف إليه عوّضت عن هاء الغائب. فأصل الكلام حائرٌ طرفه شاردٌ فكره. ولعلّ في استخدام ضمير الغائب هنا للمتكلم إيحاء بالشمولية التي تتجاوز الذات لتدل على العموم.
وفي قوله (( تَاهَ في عَالَمِ الخَيالِ ) )يوحي بنزوع نحو الخيال لتحقيق التوازن النفسي المرتهن إلى ماديّة الجسد. واللجوء إلى الخيال في مثل هذا المجال يشفُّ عن أزمة نفسيّة بين أنا الشاعر والأنا الأعلى (المجتمع) . أمّا في قوله (( حوّل الأرض عالمًا علويًّا ) )يوحي بعملية تغيير كمّي وكيفي. أمّا الكمّي ففي نقل الأدنى إلى الأعلى، والكيفي في تحويل الوحل إلى سلسبيل سائغ للشاربين. أمّا قوله (( قاطرًا من وحولها سلسبيلا ) )فالوحول: توحي بالمفاسد الاجتماعية. والخلقية التي أراد الشاعر في رسالته الشعرية تغييرها في الحياة.
وهو كذلك يستشرف آفاق الرؤى المستقبليّة. وهنا يبرز على الصعيد الإنساني في كونه لخدمة الحياة وارتباطه بها.
كما يبرز الخيال ملازمًا للشعر وهما جناحا الشاعر للحفاظ على نقائه وطهره وسعادته في مقابل التردّي الاجتماعي والإنساني والأخلاقي في المجتمعات الماديّة. وتبرز الثنائيات الضدّية في النصّ واضحة كتقنيّة فنيّة للإيحاء الدلالي المعبّر عن مكنونات النصّ:
ميعة الشباب ... و الشيخ الهزيل