وخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج كان منها: أن اختيار المكان يعكس موقفًا فكريًا لهذا الشاعر أو ذاك، وأنّ للدوافع الوجدانية والاجتماعية دورًا كبيرًا في حض الشعراء للرحيل خياليًا، كما كانت الرغبة في تجديد ثوب الشعر العربي الحديث والتواصل به مع التراث القديم من أهم الدوافع لذلك، كذلك عكست بعض هذه الرحلات صورة الواقع العربي ومعاناته الفكرية والسياسية والاجتماعية في ظل الاستعمار.
والله الموفق.
دير الزور 1999
المدخل
1 -الرحلات الخيالية في الأساطير.
2 -الرحلات الخيالية في الملاحم.
3 -الرحلات الخيالية في الأدب العربي والغربي.
المدخل
الرحلات الخيالية في الأساطير
الرحلة الخيالية هي الانتقال المتخيّل الذي يقوم به الأديب عبر الحلم أو الخيال إلى عالم بعيد عن عالمه الواقعي، ليطرح في هذا العالم رؤاه وآلامه وأحلامه التي لم تتحقّق في دنيا الواقع.
وهذه الظاهرة الأدبية ليست جديدة، فقد أخذ الإنسان القديم على عاتقه إيجاد تفسيرات روحية وفكرية لما يحيط به من ظواهر كونية، وقد روت الأساطير كثيرًا من مثل تلك الرحلات.
ولعلّ أقدم رحلة خيالية تقدّمها الأساطير هي رحلة الإله الخياليّة للقضاء على آلهة العماء (تيامات) أو (التنين) وخلق الكون من أشلائها وإجراء الأنهار والبحار من دمها. [1]
(1) ينظر: إيلياد، مرسيا، رمزية الطقس والأسطورة، تر: نهاد خياطة، دار العربي. دمشق.سورية، ط/أولى، 1987، ص:48.