فهرس الكتاب
ونَرَى المَوجَ في الخِضَمِّ كمَا تَلْـ ... ـمَحُ جَوًّا والسُّحبُ في مِرآتِهْ [1]
ويستحثّ حلم الحريّة الشاعر محمد حسن فقّي في قصيدته (( الكون والشاعر ) )حيث يستنهض الشاعر عرائس الشعر لتعرج بروحه بعيدًا عن الأرض التي ملأ الشرُّ أرجاءها بعد أن صال على الخير صولة غادرة تركته صريعًا، فيقول:
عَرَّجْتَ بالرُّوحِ إلى عالمٍ ... أَنْكَرَ فِيهِ الرُّوحُ جُثْمَانَهُ
حَلَّقْ بِنَا فالأرضُ مَوْبُوءَةٌ ... وطُفْ بنا الجوَّ وَسُكّانَهُ
تنَمّرَ الشَّرُّ بِها عَارِمًَا ... فَجَنْدَلَ الخَيرَ وَأعْوَانَهُ [2]
وهو ينعى على الناس استحواذ الشرّ عليهم، وما على الشاعر إلاّ الفرار بروحه بعيدًا لتخفّ في عالم الطهر والنقاء وتتخلّص من الأحقاد والضغائن. وفي الفضاء يلتقي الشاعر بعالم العجماوات من طيور وغيرها ثمّ ينطلق إلى عالم النجوم فالملائكة، وهناك يقارن بين هذه المخلوقات بفطرتها وبراءتها وبين الناس الذين يحكمهم قانون الصراع من أجل البقاء والتناحر والتنافر، فيقول:
الزَّيفُ في النَّاسِ وأَمّا هُنَا ... فالطَيرُ لا يَخْدَعُ إِخوانَهُ [3]
ويعزز الشاعر الفقي الرؤية التي لمسناها عند فوزي معلوف حين يرى أنّ الإنسان يرقى بصفاته ونقائه إلى ما لا تصل إليه نفس أيّ إنسان راسفة في أغلال اللحم ومطالب الجسد، كما يؤكّد خصوصيّة الشعر في تحقيق هذا الحلم الذي يرنو للوصول إليه، فيقول:
قَالَ مَلاكٌ إِيهِ يا شَاعِري ... مَاخَانَكَ السَّعيُ ولا خَانَهُ
فإنَّما الفِردوسُ في عَالمٍ ... تصوِّرُ الأحلامُ ضُحيانَهُ
سَوْاءٌ الأرضُ وهَذِي السَّما ... إنْ لم يُنَقَّ الرُّوحُ أدرانَهُ [4]
(1) المصدر نفسه، ص: 159.
(2) ..؟..، عبد السلام طاهر، شعراء الحجاز في العصر الحديث، ص: 49.
(3) المصدر نفسه، ص: 51.
(4) المصدر نفسه، ص: 52.