فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 255

ويظلّ الشاعر أسير الشكوك والحيرة وهما يغذّانِ من روحه حتّى يجعلا منها قفرًا عظيمًا تنوح فيه الأماني اليائسة والأوهام، فيلوذ الشاعر إلى الحلم والخيال وسيلة يرأب بهما الصدع الذي تركته الحيرة في نفسه، فيقول:

وَولْوَلتْ في الدُّجَى شُكُوكي ... ورفْرفَتْ أَجنحُ الخَيالِ

واستأثَرَ الحُلمُ باختيارٍ ... وطَارَ هَمّي بلا عِقالِ

فعُدْ بنا يا سَميرَ حُزنِي ... نقنَعْ من الأرضِ بالخيالِ [1]

ويبلغ القلق مبلغه من الشاعر في بحثه عن وسيلة للخلاص من أوهام نفسه حتّى ليغلب الاستفهام على أسلوبه في التعبير عن رغبته في الوصول إلى نبع الإلهام، فيقول:

قَدْ سَريْنا فهلْ شُروقُ ... أيّها الفَجرُ هَلْ تفيقُ

مَن يطيقُ الذي نُطيقُ ... أينَ ذا تنتهي الطَريقُ

قَدْ بَرانا اللّغوبْ ... واعتَرانَا الشُّحوبْ [2]

لقد كان القلق والحيرة دافعًا حدا بالشاعر إلى الرحيل بعيدًا إلى عالم الخيال، ولكنّنا سرعان ما نرى القلق والشكّ سلاحًا قاضيًا يلجأ إليه ركب الشاعر في رحلته للخلاص من قائد الركب (( العقل ) )الذي سام الركب أمض العذاب فكان الشكّ لجامًا يحدّ من عجبه وتيهه ويسلّط عليه جيشًا عرمرمًا من الظنون فيغادره صريعا فيقول:

أَجَابَهُ الشَّكُّ مَهلًا ... كَفاكَ تَيهًا بِمَهْمَهْ

فأقْبَلَ العقلُ يَصْأَى ... غَيظًا بوَجْهٍ مُشوّهْ

وقَال: مَهْ! فَأَتاهُ ... رَجْعُ الصَّدى، قَائلًا: صَهْ

وأطلقَ الشَّكُّ جَيشًا ... مِنْ الظْنونِ وَجهجَهْ

فَفَرَّ عقلي جَبانًا ... وجُنَّ خَوفًا وقَهقَهْ [3]

(1) المصدر نفسه، ص: 181.

(2) المصدر نفسه، ص: 183.

(3) المصدر نفسه، ص: 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت