فهرس الكتاب
كثيرة هي المشكلات التي تواجه الإنسان فتحاصره، ويحاول جاهدًا الخلاص منها والسيطرة عليها، ولعلّ الموت أخطر هذه المشكلات، فهو السيف المسلّط على عنقه لا يستطيع الفكاك منه، لذا سرعان ما صنع الإنسان لنفسه أساطير غامر فيها باقتحام العالم السفلي ليواجه الموت والصمت والوحشة والاهتراء واليباب والعفونة كما فعلت الربّة (( إنانا ) )في الأسطورة السومريّة و (( عشتار ) )في الأسطورة الآكاديّة وجلجامش وأوزريوس وأوديسيوس وإينياس...
وقد أرّق هذا الخوف من الموت الشاعر محمد عبد المعطي الهمشري فأقضّ مضجعه، ولذلك أحبّ الحياة وتشبّث بها، وهو في رحلته الخيالية يبعث صورة الحياة في أرجاء عالم الموت، تارة بصورة النور وأخرى بموسيقا الألحان وثالثة بصورة الثلوج، وكأنّه يريد أن يؤكّد لنفسه أنّه يرى الحياة ويسمعها ويحسّ بها، ويحاول الشاعر بالحبّ وسيلة أن يبدّد مخاوفه من الموت الذي ملأ قلبه رهبة وخوفًا حتّى يستغيث بالحبّ قائلًا:
أَيُّها الحُبُّ أَنْتَ للمَوتِ مَوتٌ ... ذُو غِلابٍ عَلى البِلى مُستَخِفُّ
أنتَ صِنو الحَياةِ وَارِثِةِ المو ... تِ ونُورٌ على الإِلهِ يَرفُّ [1]
(1) شرف، عبد العزيز، الهمشري شاعر أبولو، ص: 120.