فهرس الكتاب
فتنبّهتُ من رُقادِي وَقد طِرْ ... تُ لحُمقِي تَوًّا إلى مِرآتِي
فإذَا الشّيبُ لا يَزالُ بفودِي ... ثُمّ كالقَوسِ لا تَزالُ قناتِي
وإذَا بي -كَذلِكَ الطّيفِ- أحيا ... بينَ نَاسٍ تَهتزُّ للتُّرّهاتِ [1]
وهكذا بقي القهر الاجتماعي حافزًا لانطلاق الفراتي في رحلته بعيدًا ليلجأ إلى عالم الأحلام تارة وإلى عالم الجنّ والشياطين تارة أخرى ويحدوه في ذلك أن يقول للناس: إنّني شاعر لا يشقّ له غبار وإن عشت بعيدًا فإنّ انتقاص الناس من قدري لا يقلّل من شأني أبدًا وقد حزت شاعريتي من أفحل شياطين الشعر إبليس.
* الثّورة والتّمرّد:
يظهر الدافع إلى الثورة في قصيدة العقّاد (( ترجمة شيطان ) )فقد أراد الشاعر أن يحقّق التغيير المنشود لكنّ العقّاد لم يسفر عن تجربته بوضوح، فقد لجأ إلى الرمز متّخذًا من صورة الشيطان- بما عرف عنه من روح الثورة والتمرّد- يكشف بها عن كنه الروح الثائرة في أعماقه، ولكن على أيّ شيء تثور روح العقّاد؟ وما الذي دفعها إلى الثورة؟.
إنّها تثور على القيم الإنسانيّة التي عصفت برونقها رياح الحرب العالمية الأولى وجعلت بنيانها هشًّا في نفسه الشاعريّة، فكانت الحرب العالمية سببًا خفيًّا أولًا في تجربته ثم شخصيّة العقّاد وطابعها، (( فثمة مصدران هامّان وفاعلان يميّزان هذه الشخصيّة أوّلهما: التمرّد: وهو الانتصاف إلى الكيان الفردي، وكان ملمحًا من ملامح العقّاد في مواقفه ونظراته وأسلوب حياته، وهو يعتقد أنّه إذا لم يفعل ذلك، أي لم يتمرّد، فلن يكون نفسه بمعنى أنّه سيفقد ملامح وجهه وسيفقد إنسانيّته أو تقدّمه.... والثاني: الذاتية العارمة التي قد تصل به أحيانًا إلى أن يجعل الأنا محكًّا للكون ) ) [2] .
(1) المصدر نفسه، ص: 305.
(2) العشماوي، محمد زكي، أعلام الأدب واتجاهاتهم الفنية، دار المعرفة الجامعية، ط1، 1995، ص: 80.