فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 255

اسبقِينِي إلى الجَحيمِ فإِنّي ... سَأوافِيكِ في غَدِي للجَحيمِ

واطلُبِي مِنْ سُراتِهِ أَنْ يكونُوا ... عندَ أبوابِهِ قُبيلَ قُدومِي

أخْبريهمْ أنَّ الزّعيمَ سَيأتِيـ ... ـكُمْ فهُبُوا إلى لقاءِ الزّعيمِ

قَد شَكَتْ ثُمَّ مِن مباذِلِهِ الأر ... ضُ فماذا عَنْ هَواهُ الذّميمِ

ثمّ قَالَ شَيطانُهُ وهْو يُطريـ ... ـهِ لأَنتَ الرَّجيمُ مَولى الرّجيمِ [1]

ثمّ تتحوّل هذه الروح الثوريّة إلى نقمة وتذمّر نحو النفس التي أغرت الشاعر وساقته إلى مهاوي الرذيلة ورسمت ملامح طريقه إلى الجحيم، فيقول:

إِيهِ لا تَغضَبِي فَما أنتِ إلاّ ... صَخرةٌ حَطَّمَتْ حَديدَ القُرومِ

حيّةٌ تَنفُثُ السُّمومَ ولكنّي ... م ... تجرَّعْتُ كلَّ هذي السُّمومِ

أَنَا لَولاكِ لَم أكُنْ عَارِمَ الصَّبـ ... ـوةِ أعْنُوا لخَمرتِي ونَديمي [2]

غير أنّ الفقي سرعان ما يخفّف من حدّة الثوريّة لتنتهي قصيدته نهاية تفقدها شيئًا من الجمالية التي اكتسبتها في بدايتها، وقد وجد الشاعر في العقيدة الإسلامية ما يحقّق توازنه النفسي- رغم محاولة إبليس إغواءه- على الاستمرار بتمرّده وثوريته.

وهكذا تبدو الرغبة العارمة في التغيير والتمرّد على نوازع النفس وأهوائها هي الدوافع التي حدت بالعقّاد والفقّي إلى الرحيل بعيدًا عن الواقع وإن بدت الجرأة في الثورة أقوى عند الفقّي في بداية قصيدته (( جحيم النفس ) )منها عند العقّاد، وقد تمايزت الرحلتان في التعويض النفسي إذا تجلّى لدى العقّاد في الفنّ رمزًا للفتنة والحياة في حين وجدها الفقّي في العقيدة الدينيّة والإيمان الخالص بالله.

(1) فقي، محمد حسن، الديوان، مج1، ص222.

(2) المصدر نفسه، ص: 222- 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت