فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 255

وقد أراد الفراتي تصوير تخلف المجتمع الذي يعيش فيه فهو مجتمع تقوده فئات من الدجالين تحت أقنعة التقوى والورع والصوفيّة، يقول:

تقدَّمتُ إلى المِرآ ... ةِ كَي أَنفُضَ مَا فيها

فَما أَبْصرتُ صُوفيًا ... ولا مَا يُشْبه الصّوفي

وألفيتُ سَراحينَ ... بأَهدامٍ من الصّوفِ [1]

كما أنّ الناس في صورة هذا المجتمع قد انحرفوا عن دينهم الصحيح إلى عادات ضارة كالإيمان بتأثير رجال الله الصالحين في مصائر الناس، يقول:

وقُلْ تِهتُ بِذَا القَفرِ ... وكَمْ قَد تَاهْ مَخبولُ

وقُلْ لولا رِجَالُ اللهِ ... م ... لاغتَالَتِنَي الغُولُ [2]

ويشير الفقّي من طرف خفي إلى فراره من الواقع لما فيه من زيف، فيقول على لسان البلبل:

وَقَالَ: إن كُنتَ تُريدُ الهُدى ... فَهاكَ مِنِ طَبعيَ بُرهَانَهُ

الزَّيفُ في الناَّسِ وأَمّا هُنا ... فالطّيرُ لا يخدعُ إخوانَه [3]

ويؤكّد هذا الدافع الذي أخرجه عن أرضه في حواره مع الملك الذي تعجّب من، قدرة بشر يعيش على بطاح الأرض المتخمة بالشرور الوصول إلى المقام السامي الذي وصله الشاعر، وهو بعد لم يتخلّص من قيود الجسد التي تشده إليها فيجيبه الشاعر بقوله:

سَواءٌ الأَرضُ وهَذِي السَّما ... إنْ لمَ يُنقَّ الرُّوحُ أَدْرَانَهُ [4]

وقد كتب القلعجي (( ملحمة القيامة ) )ليصور أثر الواقع الاجتماعي المتردّي في الإنسان المعاصر بكلّ ما يحمله هذا الواقع المادي من نقائص وشرور تدفع بالإنسان قدمًا إلى أجله المحتوم وصولًا إلى ساعة القيامة، ومن هذه النقائص والشرور بروز التناحر في العلاقات الاجتماعية وتضييع الأمانة وسيادة العُري والعهر والشهوات والحروب وغيرها، فيقول الشاعر:

عادَ الأشرارُ

خُصوماتٌ وحُروبٌ

وكما الحُمُرُ تَهارجُ

اهترَجَتْ أُممٌ وشُعوبُ

لمْ يَبقَ سوى الفُجّارِ

قبائلَ قابيلَ

(1) المصدر نفسه، ص: 276.

(2) المصدر نفسه، ص: 279.

(3) ساسي، عبد السلام طاهر، شعراء الحجاز في العصر الحديث، ص: 51.

(4) المصدر نفسه، ص53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت