فهرس الكتاب
قالَ نَسْرٌ لآخَر: أَيُّ طيرٍ
هُو هَذا
ومَنْ رِفاقُهْ
إنْ يكُنْ قَادِمًا إِلينا لخَيرٍ
فَلمِاذا
عَلاَ زُعَاقُهْ
يَا لَهُ طَائِرًا بصُورَةِ شَيْطَا ... نٍ يَبثُّ اللَهيبَ بُركَانُ صَدْرِهْ [1]
وتطفو بعد ذلك على السطح في عفوية متناهية صورة ذلك المستعمر الجشع الذي يريد أن يستعمر العالم بأسره فما عادت الأرض تكفيه فحلّق يستعمر الفضاء يقول:
آدميٌّ هَذا أجَابَ أَخُوهُ ... جَاءَ يَستَعمِرُ الأَثِيرَ بِأَسْرِهْ
كُرةُ الأَرضِ عن مَطامِعِهِ ضَا ... قَتْ فحطّتْ هُنا مَطَامِحُ فِكرِهْ
نَحْنُ لَمْ نَهجُرِ البَسيطَةَ إِلاّ ... هَرَبًا مِنه واجتِنابًا لِشرِّهْ [2]
ثم يعانق الشاعر ألم الطيور المهاجرة عن الأرض ليؤكّد إدانته للاستعمار الذي نكّل به وآذاه وغدر به، وهو لم يفرّ عن أرضه إلاّ فرارًا منه يقول:
زَارَكَ اليَومَ مُتعَبًا يَنْشُدُ الرَّا ... حَةَ في هَدأَةِ السُّكونِ وَسِحرِهْ
فرَّ عن أَرضِهِ فِرارَك عَنها ... مِن أذى أَهلِها وتَنكِيلِ دَهْرِهْ [3]
وهكذا دفع الإحساس بالظلم والقهر الذي سبّبه الاستعمار شعراء الرحلة الخياليّة للابتعاد عن واقعهم المأسوي إلى عالم لا يشعرون فيه بالظلم والاضطهاد، بل إنهم يلتفتون من عالمهم المخملي هذا ليوجهوا إلى الاستعمار أصابع الاتهام ويحمّلوه وزر مآسيهم التي يكابدونها.
* النقد السياسي:
(1) معلوف، فوزي، على بساط الريح، ص: 93.
(2) المصدر نفسه، ص: 94.
(3) المصدر نفسه، ص: 95.