فهرس الكتاب
كانت الرغبة في مجاراة العلوم الحديثة وغيرها من مستّجدات العصر حافزًا لبعض شعراء الرحلات الخياليّة إلى كتابة هذه الرحلات.
فقد كتب رشيد أيوب قصيدته (( حلم في المريخ ) )كمحاولة شعرية لطرق موضوعات جديدة كتلك التي أغنتها علوم الفضاء الحديثة عن إمكانية وجود حياة على كواكب أخرى، وعلى الأخص كوكب المريخ. فسار الشاعر في هذا التيار ولكنّه سير الشاعر الراغب في تجديد قوى الروح والنفس بإضافة اكتشافات جديدة، فيقول:
يَقُولون في المريخ قومٌ كَشكلِنَا ... أناسٌ لهم عقْلٌ يُناجِي كَعقلِنَا
فهلْ أَصلُهم نَوعُ التَّرابِ كأَصلِنَا ... وهَل يَجهلونَ الكَائِناتِ كَجهلِنَا
وَهَلْ يَعرِفُونَ الحقَّ أمْ هو ضَائِعُ [1]
عندئذ يستعين الشاعر بنفسه وينطلق في رحلته الخياليّة مولّدًا صورًا مثاليّة لحياة متخيلة على هذا الكوكب.
وشاعر آخر كالفراتي دفعته رغبة عارمة في التجديد إلى الرحيل خياليًّا عبر عالم الحلم، لا سيما أنّه كان قد اعتزل الناس مدّة طويلة فأحسّ في عزلته الأدبيّة بفقدان رونق الشعر من قوافيه فما عادت هذه القوافي تهزّ القلوب كما تفعل أسطر السيّاب ونازك الملائكة والقروي وغيرهم، فليس أمام الشاعر إلاّ أن يلجأ إلى عالم الحلم الذي يفسح المجال للاشعور للتعبير عن الرغبات الكامنة تحت طبقة الوعي، وقد جدّد الشاعر في قصيدته (( غرور الشباب ) )شبابه ونفض عن روحه أنّات الشيخوخة ومظاهر الموت التي ترتسم عليه، ولابدّ من تجديد القديم من نفحاته لذا يقول:
غيرَ أنّي مَازلتُ أَذكُرُ أنّي ... عِشتُ دَهرًا كَشَاعِرٍ في الفُراتِ
شَاعِرًا كُنْتُ مُعْجَبًا بِقَديميِ ... لا أرى للجديدِ من حَسناتِ
عَصَفتْ نخوةُ الشّبابِ بِرأسِي ... فأطارتْ ما فيهِ من نَعَراتِ
فاطّرحتُ القَديمَ من شِعريَ الغـ ... م ... ـثِّ وحتَّى الغريبَ من (( نَفَحاتي ) ) [2]
(1) أيوب، رشيد، الأيوبيات، ص: 150.
(2) الفراتي، محمد، النفحات، ص: 301.