فهرس الكتاب
وفقدانها لقيمتها لأنها اداة لتنفيذ متطلبات قوة صارمة مسيطرة على التفكير هي
قوة اللاشعور او قوة الوضع الاقتصادي, ولا يمكننا ان نعرف ما اذا كان
الوضع الاقتصادي يملي في عقولنا الحقيقة او ضدها, وحتى اذا وجدت هذه
المعرفة فهي بدورها ايضًا تعبير جديد عن متطلبات الوضع الاقتصادي التي لم
نعرف بعد كيف نثق بتطابقها مع الواقع.
وبهذا نعرف ان مذهب الماركسية في التاريخ كان يفرض عليها الشك,
غير انها لم تخضع للشك واعلنت في فلسفتها عن ايمانها بالمعرفة وقيمتها.
وسوف نعرض فيما بعد لنظرية المعرفة عند الماركسية على الصعيد الفلسفي,
وانما نريد ان نشير هنا الى ان النتائج المحتومة للمذهب الماركسي في
التاريخ ـ أي المادية التاريخية ـ تناقض نظرية الماركسية الفلسفية عن المعرفة لأن
الربط المحتوم بين الفكر والعامل الاقتصادي في المذهب التاريخي للماركسية
يزيل الثقة بكل معرفة بشرية خلافا لنظرية المعرفة الماركسية التي تؤكد على
هذه الثقة كما سنرى.
وسوف لن ندخل في نقاش الآن مع هذه النظريات الثلاث (السلوكية واللاشعورية والمادية التاريخية) فاننا ناقشنا السلوكية ورصيدها العلمي المزعوم من تجارب بافلوف في دراستنا للادراك ـ الجزء الخامس من القسم الثاني لهذا
الكتاب ـ واستطعنا ان نبرهن على ان السلوكية لا تكفي تفسيرًا مقبولًا للفكر, كما تناولنا في كتاب (اقتصادنا) المادية التاريخية بالدرس والنقد الموسع بوصفها الاساس العلمي للاقتصاد الماركسي, وانتهينا الى نتائج تدين المادية التاريخية في ارصدتها الفلسفية والعلمية وتبرز الوان التناقض بينها وبين اتجاه الحركة
التاريخية في واقع الحياة. واما نظرية فرويد في التحليل النفسي فلها موضعها
من البحث في كتاب مجتمعنا.
فنحن هنا اذن لسنا بصدد نقاش تلك النظريات في مجالاتها الخاصة. وانما سوف نقتصر على الحديث عنها بالقدر الذي يتصل بنظرية المعرفة.
ففي حدود العلاقة بين تلك النظريات ونظرية المعرفة نستطيع القول بأن البرهنة ضد المعرفة البشرية وقيمتها الموضوعية بنظرية علمية تنطوي على
تناقض وبالتالي على استحالة فاضحة لأن النظرية العلمية التي تقدم ضد
المعرفة البشرية ولازالة الثقة بها سوف تحكم على لذاتها أيضًا وتنسف اساسها وتسقط عن الاعتبار لأنها ليست الا احدى تلك المعارف التي تحاربها وتشك او تنكر قيمتها, ولذلك كان من المستحيل ان تتخذ النظرية العلمية دليلا على