فهرس الكتاب
وهذا لون جديد يتخذه الماركسيون للرد على المثالية, فـ (جورج) لا يستند في هذا النص الى حقائق علمية, وانما يركز استدلاله على حقائق وجدانية,
نظرا الى ان كل واحد منا يشعر بوجدانه انه لا يتمنى كثيرًا من الحوادث التي تحدث, ولا يرغب في وجودها, ومع ذلك هي تحدث وتوجد خلافا لرغبته,
فلا بد اذن ان يكون للحوادث وتسلسلها المطرد واقع موضوعي مستقل.
وليست هذه المحاولة الجديدة بادنى الى التوفيق من المحاولات السابقة, لأن المفهوم المثالي ـ الذي ترجع فيه الاشياء جميعا الى مشاعر وادراكات ـ لا يزعم
ان هذه المشاعر والادراكات تنبثق عن اختيار الناس وإراداتهم المطلقة, ولا
تتحكم فيها قوانين ومبادئ عامة, بل المثالية والواقعية متفقتان على ان العالم
يسير طبقا لقوانين ومبادئ تجري عليه وتتحكم فيه, وانما يختلفان في تفسير
هذا العالم واعتباره ذاتيا موضوعيا.
والنتيجة التي نؤكد عليها مرة اخرى هي ان من غير الممكن اعطاء مفهوم صحيح للفلسفة الواقعية, والاعتقاد بواقعية الحس والتجربة الا على اساس
المذهب العقلي, القائل بوجود مبادئ عقلية ضرورية مستقلة عن التجربة.
واما اذا بدأنا البحث في مسالة المثالية والواقعية من التجربة او الحس ـ اللذين هما مورد النزاع الفلسفي بين المثاليين والواقعيين ـ فسوف ندور في حلقة
مفرغة, ولا يمكن ان نخرج منها بنتيجة في صالح الواقعية الفلسفية.
?التجربة والشيء في ذاته:
تحارب الماركسية فكرة الشيء لذاته التي عرضها (كانت) , في بعض أشكالها, كما تحارب الافكار التصويرية المثالية, فلننظر الى أسلوبها في ذلك.
قال جورج بوليتزير:
[والواقع ان الجدل ـ وحتى الجدل المثالي عند
هيجل ـ يقول ان التمييز بين صفات الشيء والشيء ذاته
تمييز اجوف, فاذا عرفنا كل صفات شيء ما عرفنا الشيء
ذاته, ثم يبقى ان تكون هذه الصفات مستقلة عنا, وفي هذا
بالذات يتحدد معنى المادية العالم ولكن ما دمنا نعرف
صفات هذا الواقع الموضوعي, فلا يمكن ان يقال عنه انه
غير قابل للمعرفة. فمن السخف ان نقول ـ مثلا ـ شخصيتك
شيء وصفاتك وعيوبك شيء آخر, وانا اعرف صفاتك
وعيوبك ولكني لا اعرف شخصيتك, ذلك لأن الشخصية
هي بالضبط مجموع العيوبب والصفات, وكذلك فن التصوير
هو جماع اعمال الصور, فمن السخف ان نقول هناك
اللوحات والرسامون والالوان والاساليب والمدارس, ثم هناك
(التصوير) في ذاته معلقا فوق الواقع وغير قابل للمعرفة.