فهرس الكتاب
علمية ترتكز على أساس تجريبي بحت, وانما تقوم على أساس التجربة, وعلى
ضوء المعلومات العقلية المستقلة. فلا تختلف قضيتنا الفلسفية التي تتناول
البحث عما وراء عالم الطبيعة, عن كل قضية علمية تبحث عن احد قوانين
الطبيعة, او تكشف شيئا من قواها وأسرارها. فالتجربة في جميع ذلك نقطة الانطلاق, وهي مع ذلك بحاجة الى تفسير عقلي, لتستنتج منها الحقيقة
الفلسفية او العلمية.
ونخرج من هذه النقاط بالنتائج التالية:
أولًا: ان المدرسة المادية تفترق عن المدرسة الالهية في ناحية سلبية, أي
الانكار لما هو خارج الحقل التجريبي.
ثانيًا: ان المادية مسؤولة عن الاستدلال على النفي, كما يجب على الالهية الاستدلال على الاثبات.
ثالثًا: ان التجربة لا يمكن ان تعتبر برهانا على النفي, لأن عدم وجدان
السبب الاعلى في ميدان التجربة لا يبرهن على عدم وجوده في مجال اعلى, لا
تمتد اليه يد التجربة المباشرة.
رابعًا: ان الاسلوب الذي تتخذه المدرسة الالهية للاستدلال على مفهومها الالهي هو نفس الاسلوب الذي نثبت به علميا جميع الحقائق والقوانين
العلمية.
?الاتجاه الديالكتيكي للمفهوم المادي
قلنا ان للمادية اتجاهين احدهما: اتجاه الالية الميكانيكية, والآخر, اتجاه
المادية الديالكتيكية.
وقد استعرضنا الاتجاه الاول استعراضا سريعا في الجزء الثاني من نظرية
المعرفة, حين تناولنا بالدرس والتمحيص المثالية الفيزيائية التي قامت على
حطام المادية الميكانيكية.
واما الاتجاه المادي الآخر, الذي يفسر العالم تفسيرا ماديا بقوانين
الديالكتيك, فهو الاتجاه الذي اتخذته المدرسة الماركسية, فوضعت مفهومها
المادي عن العالم على أساس هذا الاتجاه.
قال ستالين:
[تسير مادية ماركس من المبدأ القائل: ان العالم بطبيعته
مادي, وان حوادث العالم المتعددة هي مظافر مختلفة للمادة
المتحركة, وان العلاقات المتبادلة بين الحوادث وتكييف بعضها
بعضا بصورة متبادلة, كما تقررها الطريقة الديالكتيكية, هي
قوانين ضرورية لتطور المادة المتحركة, وان العالم يتطور تبعا
لقوانين حركة المادة, وهو ليس بحاجة لأي عقل كلي] (1) .
ويعتبر المفهوم المادي المادة ـ الوجود ـ هو النقطة المركزية في الفلسفة الماركسية, لانها التي تحدد نظرة الماركسية الى الحياة, وتنشىء لها فهما خاصا
(1) ـ المادي الديالكتيكية والمادية التاريخية ص17 .