فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 262

فهو يدفع للمجتمع كل جهده فيدفع له المجتمع متطلبات حياته ويقوم

بمعيشته.

ثالثًا: على منهاج اقتصادي ترسمه الدولة, وتوفق فيه بين حاجة المجموع والانتاج في كميته وتنويعه وتحديده, لئلا يمنى المجتمع بنفس الأدواء والأزمات

التي حصلت في المجتمع الرأسمالي, حينما اطلق الحريات بغير تحديد.

?الانحراف عن العملية الشيوعية

ولكن أقطاب الشيوعية الذين نادوا بهذا النظام, لم يستطيعوا أن يطبقوه بخطوطه كلها حين قبضوا على مقاليد الحكم, واعتقدوا أنه لا بد لتطبيقه من

تطوير الانسانية في أفكارها ودافعها ونزعاتها, زاعمين أن الانسان سوف يجيء

عليه اليوم الذي تموت في نفسه الدوافع الشخصية والعقلية الفردية, وتحيا فيه العقلية الجماعية والنوازع الجماعية, فلا يفكر إلا في المصلحة الاجتماعية ولا

يندفع إلا في سبيلها.

ولأجل ذلك كان من الضروري ـ في عرف هذا المذهب الاجتماعي ـ

إقامة نظام اشتراكي قبل ذلك, ليتخلص فيه الانسان من طبيعته الحاضرة,

ويكتسب الطبيعة المستعدة للنظام الشيوعي. وهذا النظام الاشتراكي أجريت

فيه تعديلات مهمة على الجانب الاقتصادي من الشيوعية. فالخط الأول من

خطوط الاقتصاد الشيوعي, وهو الغاء الملكية الفردية, قد بدل الى حل وسط

وهو تأميم الصناعات الثقيلة والتجارة الخارجية والتجارات الداخلية الكبيرة, ووضعها جميعا تحت الانحصار الحكومي. وبكلمة أخرى, الغاء رأس المال

الكبير مع إطلاق الصناعات والتجارات البسيطة وتركها للأفراد, وذلك لأن

الخط العريض في الاقتصاد الشيوعي اصطدم بواقع الطبيعة الانسانية الذي

أشرنا إليه, حيث أخذ الأفراد يتقاعسون عن القيام بوظائفهم والنشاط في

عملهم, وتهربون من واجباتهم الاجتماعية, لأن المفروض تأمين النظام

لمعيشتهم وسد حاجاتهم كما أن المفروض فيه عدم تحقيق العمل والجهد مهما

كان شديدا لأكثر من ذلك. فعلام إذن يجهد الفرد ويكدح ويجهد, ما دامت النتيجة في حسابه, هي النتيجة في حالي الخمول والنشاط ؟!, ولماذا يندفع إلى

توفير السعادة لغيره وشراء راحة الآخرين بعرقه ودموعه وعصارة حياته

وطاقاته, ما دام لا يؤمن بقيمة من قيم الحياة إلا القيمة المادية الخالصة؟!!

فاضطر زعماء هذا المذهب إلى تجميد التاميم المطلق.

كما اضطروا أيضًا إلى تعديل الخط الثاني من خطوط الاقتصاد الشيوعي

أيضًا: وذلك بجعل فوارق بين الأجور, لدفع العمال إلى النشاط والتكامل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت