أحدهما: ان فسر التاريخ تفسيرًا ماديًا خالصًا بطريقة ديالكتيكية.
والآخر: زعم فيه أنه اكتشف تناقضات رأس المال والقيمة الفائضة, التي يسرقها صاحب المال في عقيدته من العامل (1) . واشاد على أساس هذين
التحقيقين إيمانه بضرورة فناء المجتمع الرأسمالي, وإقامة المجتمع الشيوعي
والمجتمع الاشتراكي, الذي اعتبره خطوة للإنسانية الى تطبيق الشيوعية تطبيقًا كاملًا.
فالميدان الاجتماعي في هذه الفلسفة ميدان صراع بين المتناقضات, وكل
وضع اجتماعي يسود ذلك الميدان فهو ظاهرة مادية خالصة, منسجمة مع
سائر الظواهر والأحوال المادية ومتاثرة بها, غير أنه في نفس الوقت يحمل نقيضه في صميمه, وينشب حينئذ الصراع بين النقائض في محتواه, حتى
تتجمع المتناقضات وتحدث تبدلا في ذلك الوضع وانشاءًا لوضع جديد...
وهكذا يبقى العراك قائمًا حتى تكون الانسانية كلها طبقة واحدة, وتتمثل مصالح كل فرد في مصالح تلك الطبقة الموحدة... في تلك اللحظة يسود
الوئام, ويتحقق السلام, وتزول نهائيًا جميع الآثار السيئة للنظام الديمقراطي
الراسمالي لأنها إنما كانت تتولد من تعدد الطبقة في المجتمع, وهذا التعدد إنما
نشأ من انقسام المجتمع إلى منتج وأجير. وإذًا فلا بد من وضع حد فاصل
لهذا الانقسام, وذلك بإلغاء الملكية, وتختلف هنا الشيوعية عن الاشتراكية في
بعض الخطوط الاقتصادية الرئيسية, وذلك لأن الاقتصاد الشيوعي يرتكز:
أولًا: على الغاء الملكية الخاصة ومحوها محوًا تامًا من المجتمع, وتمليك
الثروة كلها للمجموع وتسليمها إلى الدولة, باعتبارها الوكيل الشرعي عن
المجتمع في إدارتها واستثمارها لخير المجموع. واعتقاد المذهب الشيوعي
بضرورة هذا التأميم المطلق, وإنما كان رد الفعل الطبيعي لمضاعفات الملكية
الخاصة في النظام الديمقراطي الراسمالي. وقد برر هذا التاميم بأن المقصود منه
إلغاء الطبقة الرأسمالية وتوحيد الشعب في طبقة واحدة ليختم بذلك الصراع,
ويسد على الفرد الطريق الى استغلال شتى الوسائل والأساليب لتضخيم
ثروته, إشباعا لجشعه واندفاعًا بدافع الأثرة وراء المصلحة الشخصية.
ثانيًا: على توزيع السلع المنتجة على حسب الحاجات الاستهلاكية
للأفراد, ويتلخص في النص الآتي:(من كل حسب قدرته ولكل حسب
حاجته), وذلك أن كل فرد له حاجات طبيعية لا يمكنه الحياة بدون توفيرها,
(1) ـ شرحنا هذه النظريات مع دراسة علمية مفصلة في كتاب (اقتصادنا) .