فهرس الكتاب
تحديد طريقة التفكير وتحديد المفهوم للعالم والحياة. ولما كنا لا نستهدف في هذا الكتاب إلى الدراسات الفلسفية لذاتها وانما نريد دراسة القواعد الفكرية
للمبادئ, فسوف نقتصر على درس العنصرين الأساسيين لكل قاعدة فكرية
ينبثق عنها نظام, وهما: طريقة التفكير, والمفهوم الفلسفي للعالم. فهاتان
المسألتان هما مدار البحث في هذا الكتاب. ولما كان من الضروري تحديد
الطريقة قبل تكوين المفاهيم فنبدأ بنظرية المعرفة التي تحتوي على تحديد معالم
التفكير وطريقته وقيمته, ويتلو بعد ذلك درس المفهوم الفلسفي العام عن
العالم بصورة عامة.
ويحسن بالقارئ العزيز أن يعرف قبل البدء أن المستفاد من الاسلام
بالصميم إنما هو الطريقة والمفهوم, أي الطريقة العقلية في التفكير والمفهوم
الالهي للعالم. وأما أساليب الاستدلال وألوان البرهنة على هذا وذاك فلسنا
نضيفها جيمعًا الى الاسلام, وإنما هي حصيلة دراسات فكرية لكبار المفكرين
من علماء المسلمين وفلاسفتهم.
نظريّة المعرفة
? 1ـ المصدر الاساسي للمعرفة ?
تدور حول المعرفة الانسانية مناقشات فلسفية حادة تحتل مركز رئيسيًا في الفلسفة وخاصة الفلسفة الحديثة, فهي نقطة الانطلاق الفلسفي لاقامة فلسفة متماسكة عن الكون والعالم, فما لم تحدد مصادر الفكر البشري ومقاييسه وقيمه
لا يمكن القيام بأية دراسة مهما كان لونها.
وإحدى تلك المناقشات الضخمة هي المناقشة التي تتناول مصادر المعرفة ومنابعها الأساسية بالبحث والدرس, وتحاول أن تستكشف الركائز الأولية
للكيان الفكري الجبار الذي تملكه البشرية فتجيب بذلك على هذا السؤال:
كيف نشأت المعرفة عند الانسان, وكيف تكونت حياته العقلية بكل ما تزخر به من أفكار ومفاهيم, وما هو المصدر الذي يمد الانسان بذلك السيل من
الفكر والادراك؟؟
إن الإنسان ـ كل إنسان ـ يعلم أشياء عديدة في حياته وتتعدد في نفسه الوان من التفكير والادراك, ولا شك في أن كثيرًا من المعارف الانسانية ينشأ
بعضها عن بعض, فيستعين الانسان بمعرفة سابقة على تكوين معرفة جديدة.
والمسألة هي أن نضع يدنا على الخيوط الأولية للتفكير, على الينبوع العام للادراك بصورة عامة.
ويجب أن نعرف قبل كل شيء أن الادراك ينقسم بصورة رئيسية إلى