فهرس الكتاب
الكتاب ارجاع جميع التصورات والأفكار إلى الحس, وقد شاعت هذه النظرية بعد ذلك بين فلاسفة أوروبا وقضت إلى حد ما على نظرية الأفكار الفطرية, وانساق معها جملة من الفلاسفة إلى أبعد حدودها حتى انتهت إلى فلسفات
خطرة جدا كفلسفة (باركلي) و (دافيد هيوم) كما سوف نتبين ذلك إن شاء الله تعالى.
والماركسية تبنت هذه النظرية في تعليل الادراك البشري, تمشيا مع رأيها
في الشعور البشري وأنه انعكاس للواقع الموضوعي, فكل ادراك يرجع ألى
انعكاس لواقع معين ويحصل هذا الانعكاس عن طريق الاحساس, وما يخرج
عن حدود الانعكاسات الحسية لا يمكن أن يتعلق به الادراك أو الفكر, فنحن
لا نتصور إلا احساساتنا التي تشير إلى الحقائق القائمة في العالم
الخارجي.
قال جورج بوليتزير:
(ولكن ما هي نقطة البدء في الشعور أو
الفكر, انها الاحساس, ثم أن مصدر
الاحساسات التي يعالجها الانسان بدافع من
احتياجاته الطبيعية) (1) . (الرأي الماركسي يعني إذن
أن محتوى شعورنا ليس له من مصدر سوى
الجزئيات الموضوعية التي تقدمها لنا الظروف
الخارجية التي نعيش فيها. وتعطى لنا في
الاحساسات وهذا كل ما في الأمر (2) .
وقال ماوتسي تونغ موضحا الراي الماركسي في المسالة:
(إن مصدر كل معرفة يكمن في احساسات
أعضاء الحس الجسمية في الانسان للعالم الموضوعي
الذي يحيطه) (3) .
(وإذن فالخطوة الأولى في عملية اكتساب
المعرفة هي الاتصال الأولي بالمحيط الخارجي
مرحلة الأحاسيس ... الخطوة الثانية هي جمع
المعلومات التي نحصل عليها من الادراكات
الحسية وتنسيقها وترتيبها) (4) .
وتركز النظرية الحسية على التجربة, فقد دللت التجارب العلمية على أن الحس هو الاحساس الذي تنبثق عنه التصورات البشرية. فمن حرم لونًا من
الوان الحس فهو لا يستطيع أن يتصور المعاني ذات العلاقة بذلك الحس
الخاص.
وهذه التجارب ـ إذا صحت ـ إنما تبرهن علميًا على أن الحس هو الينبوع الأساسي للتصور, فلولا الحس لما وجد تصور في الذهن البشري ولكنها لا
تسلب عن الذهن قدرة توليد معان جديدة ـ لم تدرك بالحس ـ من المعاني المحسوسة, فليس من الضروري أن يكون قد سبق تصوراتنا البسيطة جميعًا الاحساس بمعانيها كما تزعم النظرية الحسية.
(1) ـ المادية والمثالية في الفلسفة ص75 .
(2) ـ المصدر السابق ص 71 ـ 72 .
(3) ـ حول التطبيق ص 11 .
(4) ـ حول التطبيق ص 14 .