?المذاهب الاجتماعية
إن أهم المذاهب الاجتماعية التي تسود الذهنية الإنسانية العامة اليوم,
ويقوم بينها الصراع الفكري أو السياسي على اختلاف مدى وجودها
الاجتماعي في حياة الإنسان هي مذاهب أربعة:
1ـ النظام الديمقراطي الرأسمالي.
2ـ النظام الاشتراكي.
3ـ النظام الشيوعي.
4ـ النظام الإسلامي.
ويتقاسم العالم اليوم إثنان من هذه الأنظمة الأربعة. فالنظام الديمقراطي
الرأسمالي هو أساس الحكم في بقعة كبيرة من الأرض, والنظام الاشتراكي هو
السائد في بقعة كبيرة أخرى. وكل من النظامين يملك كيانًا سياسيًا عظيمًا,
يحميه في صراعه مع الآخر، ويسلحه في معركته الجبارة التي يخوضها أبطاله في
سبيل الحصول على قيادة العالم, وتوحيد النظام الاجتماعي فيه.
وأما النظام الشيوعي والإسلامي فوجودهما بالفعل فكري خالص, غير أن
النظام الإسلامي مر بتجربة من أروع النظم الاجتماعية وانجحها, ثم
عصفت به العواصف بعد إن خلا الميدان من القادة المبدئيين أو كاد, وبقيت
التجربة في رحمة أناس لم ينضج الإسلام في نفوسهم, ولم يملا أرواحهم بروحه وجوهرة فعجزت عن الصمود والبقاء, فتقوض الكيان الإسلامي, وبقي نظام
الإسلام فكرة في ذهن الأمة الإسلامية، وعقيدة في قلوب المسلمين, وأملًا
يسعى إلى تحقيقه أبناؤه المجاهدون. وأما النظام الشيوعي فهو فكرة غير مجربة
حتى الآن تجربة كاملة, وإنما تتجه قيادة المعسكر الاشتراكي اليوم إلى تهيئة جو اجتماعي له بعد أن عجزت عن تطبيقه حين ملكت زمام الحكم فأعلنت
النظام الاشتراكي وطبقته كخطوة إلى الشيوعية الحقيقة.
فما هو موضعنا من هذه الأنظمة؟
وما هي قضيتنا التي يجب أن ننذر حياتنا لها, ونقود السفينة إلى
شاطئها؟
أولًا ـ الديمقراطية الرأسمالية
ولنبدأ بالنظام الديمقراطي الرأسمالي. هذا النظام الذي أطاح بلون من
الظلم في الحياة الاقتصادية, وبالحكم الدكتاتوري في الحياة السياسية. وبجمود الكنيسة وما إليها في الحياة الفكرية, وهيأ مقاليد الحكم والنفوذ لفئة حاكمة
جديدة حلت محل السابقين, وقامت بنفس دورهم الاجتماعي في أسلوب
جديد.
وقد قامت الديمقراطية الرأسمالية على الإيمان بالفرد إيمانا لا حد له. وبان مصالحه الخاصة بنفسها تكفل ـ بصورة طبيعية ـ مصلحة المجتمع في مختلف
الميادين ... وان فكرة الدولة إنما تستهدف حماية الأفراد ومصالحهم الخاصة,