فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 262

التصورات الذهنية أنها ترجع جميعا الى الحس وتنبثق عنه بصورة مباشرة أو غير مباشرة, فيجب أن يكتسب الانسان مجموعة التصورات التي يتوقف عليها مبدأ عدم التناقض عن طريق الحس ليتاح له أن يحكم بهذا المبدأ ويصدق به,

فتأخر ظهور هذا المبدأ في الذهن البشري لا يعني أنه ليس ضروريا وليس

منبثقا عن صميم النفس الانسانية بلا حاجة الى سبب خارجي, بل هو

ضروري ونابع عن النفس بصورة مستقلة عن التجربة, ولكن التصورات

الخاصة شرائط وجوده وصدوره عن النفس, واذا شئت فقس النفس والمبادئ الأولية بالنار وإحراقها, فكما أن إحراق النار فعالية ذاتية للنار ومع ذلك لا

توجد هذه الفعالية إلا في ظل شروط, أي في ظرف ملاقاة النار لجسم يابس,

كذلك الأحكام الأولية فانها فعاليات ضرورية وذاتية للنفس في الظروف التي تكتمل عندها التصورات اللازمة.

وإذا أردنا أن نتكلم على مستوى أرفع قلنا أن المعارف الأولية وإن كانت تحصل للانسان بالتدريج, إلا أن هذا التدريج ليس معناه أنها حصلت بسبب التجارب الخارجية, لأننا برهنا على أن التجارب الخارجية لا يمكن أن تكون

المصدر الأساسي للمعرفة, بل التدرج إنما هو باعتبار الحركة الجوهرية والتطور

في النفس الانسانية, فهذا التطور والتكامل الجوهري هو الذي يجعلها تزداد

كمالا ووعيا للمعلومات الأولية والمبادئ الأساسية فيفتح ما كمن فيها من

طاقات وقوى.

وهكذا يتضح أن الاعتراض على المذهب العقلي بأنه: لماذا لم توجد

المعلومات الأولية مع الانسان حين ولادته ينبني على عدم الاعتراف بالوجود بالقوة, وباللاشعور الذي تدل عليه الذاكرة بكل وضوح, وإذن فالنفس

الانسانية بذاتها تنطوي بالقوة على تلك المعارف الأولية, وبالحركة الجوهرية

يزداد وجودها شدة, حتى تصبح تلك المدركات بالقوة مدركات بالفعل.

?الماركسية والتجربة

ان المذهب التجريبي الذي عرضناه سابقا يطلق على رأيين في مسألة

المعرفة, أحدهما الرأي القائل بأن المعرفة كلها تتوفر في المرحلة الأولى أي

مرحلة الاحساس والتجارب البسيطة. والآخر الرأي القائل بأن للمعرفة

خطوتين: الخطوة الحسية والخطوة العقلية, أو التطبيق والنظرية, أو مرحلة

التجربة ومرحلة المفهوم والاستنتاج. فنقطة الانطلاق للمعرفة هي الحس

والتجربة, والدرجة العالمية لها هي تكوين مفهوم علمي ونظرية تعكس الواقع التجريبي بعمق ودقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت