فهرس الكتاب
ترتكز على التجربة وما دامت الموضوعات التي تعالجها الفلسفة خارجة عن
حدود الخبرة والتجربة فلا أمل في الوصول إلى معرفة صحيحة فيها, فيجب
على الفلسفة في رأي المذهب التجريبي أن تتخلى عن وظيفتها وتعترف بتواضع
أن المجال الوحيد الذي يمكن للانسانية درسه إنما هو مجال التجربة الذي
تقاسمته العلوم ولم تدع للفلسفة منه شيئا.
وهكذا نعرف أن شرعية الكيان الفلسفي ترتبط بنظرية المعرفة وما تقرره
من الايمان بالطريقة العقلية في التفكير أو رفضها.
وعلى هذا الأساس شجبت عدة من مدارس الفلسفة المادية المحدثة كيان الفلسفة المستقل القائم على أساس الطريقة العقلية في التفكير, وسمحت بقيام فلسفة ترتكز على أساس المحصول الفكري لمجموع العلوم والتجارب الحسية
ولا تتميز عن العلم في طريقها وموضوعها, وتستخدم هذه الفلسفة العلمية للكشف عن العلاقات والروابط بين العلوم ولوضع نظريات علمية عامة
تعتمد على حصيلة التجربة في مجموع الحقول العلمية كما أن لكل علم فلسفته
التي تقرر أساليب البحث العلمي في مجاله الخاص.
وفي طليعة تلك المدارس المادية الوضعية والماركسية.
?المدرسة الوضعية والفلسفة
أما المدرسة الوضعية في الفلسفة فقد اختمرت بذرتها خلال القرن التاسع
عشر الذي ساد فيه الاتجاه التجريبي فنشأت في ظله, ولذلك شنت هجوما
عنيفا على الفلسفة بالتهم ومواضيعها الميتافيزيقية, ولم تكتف برمي الميتافيزيقا الفلسفية بالتهم التي يوجهها اليها أنصار المذهب التجريبي عادة, فلم تقتصر
على القول بأن قضايا الفلسفة غير مجدية في الحياة العلمية ولا يمكن إثباتها بالأسلوب العلمي بل أخذ الوضعيون يؤكدون أنها ليست قضايا في العرف
المنطقي بالرغم من اكتسابها شكل القضية في تركيبها اللفظي لأنها لا تحمل
معنى اطلاقا وإنما هي كلام فارغ ولغو من القول وما دامت كذلك فلا يمكن
أن تكون موضوعا للبحث مهما كان لونه, لأن الكلام المفهوم هو الجدير
بالبحث دون اللغو الفارغ والالفاظ الخاوية. أما لماذا كانت القضايا الفلسفية كلاما فارغا لا معنى له فهذا يتوقف على المقياس الذي وضعته المدرسة
الوضعية للكلام المفهوم, فهي تقدر أن القضية لا تصبح كلاما مفهوما وبالتالي
قضية مكتملة في العرف المنطقي إلا اذا كانت صورة العالم تختلف في حال
صدق القضية عنها في حال كذبها, فاذا قلت مثلا (البرد يشتد في الشتاء) تجد