فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 262

والله ـ تمشيًا مع المبدأ الحسي الى النهاية, فقد اتخذ لذلك نفس اسلوب باركلي وطريقته. فكما ان الجوهر المادي لم يكن في رأي باركلي الا مجموعة من

الظواهر المركبة تركيبًا صناعيًا في الذهن, كذلك النفس ما هي الا جملة من الظواهر الباطنية وعلاقاتها, ولا يمكن اثبات (الأنا) ـ النفس ـ بالشعور, لانني حين انفذ الى صميم ما اسميه (أنا) اقع على ظاهرة جزئية, فلو ذابت

الادراكات جميعا لم يبق شيء استطيع ان اسميه (أنا) .

وفكرة (الله) تقوم على مبدأ العلية, ولكن هذا المبدا لا يمكن التسليم

بصحته بزعم (دافيد) , لأن الحس لا يطلعنا على ضرورة بين الظواهر

والحوادث, وانما ترجع فكرة العلية الى مجرد عادة, او الى لون من الوان

تداعي المعاني.

وهكذا بلغ (دافيد) بالنظرية الحسية والمذهب التجريبي الى ذروتهما التي

يؤديان اليها طبيعيا, وبدلا من ان يبرهن عن هذا الطريق على رفض المبدا

الحسي والتجريبي في الفكر انساق معه حتى انطلق به الى النهاية المحتومة.

ولا نريد ان نناقش (دافيد هيوم) من جديد ما دامت حججه اجترارًا من

ادلة باركلي وآرائه, وانما نتناول نقطة واحدة وهي العادة التي ارجع اليها مبدأ العلية وكثيرًا من العلاقات القائمة بين الاشياء في الفكر, لنتساءل: ما هي

العادة؟ فان كانت عبارة عن ضرورة قائمة بين فكرة العلة والمعلول, فهي

تعبير آخر عن مبدأ العلية, وان كانت شيئًا آخر فهي لا تختلف عن العلية في

كونها معنى غيبيا ليس لدينا احساس او انفعال يقابله, فكان يجب عليه رفضه

كما رفض جميع الحقائق التي لا يمتد اليها الحس, وقد سبق في نقد المذهب

التجريبي الرد على هذا التفسير الفاشل للعلية الذي حاوله (هيوم) ,

فليلاحظ .

6ـ النسبيون:

تعتبر النسبية من المذاهب الفلسفية القائلة بوجود الحقيقة وامكان المعرفة البشرية, ولكن هذه المعرفة او الحقيقة التي يمكن للفكر الانساني ان يظفر بها

هي معرفة او حقيقة نسبية, بمعنى انها ليست حقيقة خالصة من الشوائب

الذاتية ومطلقة, بل هي مزيج من الناحية الموضوعية للشيء, والناحية الذاتية

للفكر المدرك, فلا يمكن ان تفصل الحقيقة الموضوعية في التفكير عن الناحية

الذاتية وتبدو عارية عن كل اضافة اجنبية.

وفي النسبية اتجاهان رئيسيان يختلفان في معنى النسبية وحدودها في العلوم البشرية, احدهما الاتجاة النسبي في فلسفة (عما نؤيل كانت) والآخر الاتجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت