فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 262

الا على موضوعات مخلوقة للنفس بصورة فطرية وجاهزة في الذهن بلا تجربة, كموضوعي العلوم الرياضية من الزمان والمكان, وليست الاشياء التي تتناولها الميتافيزيقا ـ وهي الله والنفس والعالم ـ كذلك, فان الميتافيزيقا لا تعالج امورا ذهنية, وانما تحاول البحث عن اشياء موضوعية قائمة في نفسها.

واما الاحكام التركيبية الثانوية فهي الاحكام التي تعالج موضوعات

تجريبية, كموضوعات العلوم الطبيعية التي تدخل في الميدان التجريبي, ولذلك صارت ثانوية باعتبار احتياجها الى التجربة, ومن الواضح ان مواضيع

الميتافيزيقا ليست تجريبية فلا يمكن ان يتكون فيها حكم تركيبي ثانوي, ولا

يبقى للميتافيزيقا بعد ذلك متسع الا للاحكام التحليلية, أي الشروح

والتفاسير للمفاهيم الميتافيزيقية, وهذه الاحكام ليست من المعرفة الحقيقية

بشيء, كما عرفنا سابقا.

والنتيجة التي يخلص اليها (كانت) من ذلك:

اولًا: ان احكام العلوم الرياضية تركيبية اولية وهي ذات قيمة مطلقة.

ثانيًا: ان الاحكام التي تقوم على أساس التجربة في العلوم الطبيعية

احكام تركيبية ثانوية, والحقيقة فيها لا يمكن ان تكون اكثر من حقيقة نسبية.

ثالثًا: ان موضوعات الميتافيزيقا لا يمكن ان توجد فيها معرفة عقلية

صحيحة, لا على أساس الاحكام التركيبية الاولية ولا على أساس الاحكام التركيبية الثانوية.

والنقطة الرئيسية في نظرية (كانت) هي ان الادراكات العقلية الاولية

ليست علوما قائمة بنفسها ذات وجود مستقل عن التجربة, بل هي روابط

تساعد على تنظيم الاشياء ووصلها بعضها ببعض. فدورها الوحيد هو انها

تجعلنا ندرك الاشياء التجريبية في اطاراتها الخاصة.

ويترتب على ذلك طبيعيا الغاء الميتافيزيقا, لأن تلك الادراكات الاولية

ليست علومًا بل هي روابط, ولأجل ان تكون علما تحتاج الى موضوع ينشئه الذهن او يدركه بالتجربة, والموضوعات الميتافيزيقية ليست من منشآت الذهن

ولا من مدركات التجربة, كما يترتب عليه أيضًا ان الحقيقة في العلوم الطبيعية نسبية دائما, لأن تلك الروابط داخلة في صميم معارفنا عن الظواهر الخارجية,

وهي روابط ذاتية. فيختلف الشيء في ذاته عن الشيء لذاتنا.

وتنطوي نظرية (كانت) هذه على خطأين اساسيين:

الاول: انها تعتبر العلوم الرياضية منشئة للحقائق الرياضية ومبادئها,

وبهذا الاعتبار ارتفع (كانت) بمبادئ الرياضة وحقائقها عن امكان الخطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت