الصفحة 4 من 6

سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، صاحب كتاب تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد.

ولد سنة 1200هـ في الدرعية يوم ان كانت زاخرة بالعلماء الكبار، فحفظ القرآن وقرأ الفرائض - علم الميراث - على الشيخ عبد الرحمن بن خميس.

كان رحمه الله نادرة وآية في العلم والحفظ والذكاء، وله معرفة تامة في الحديث ورجاله وصحيحه وحسنه وضعيفه حتى كان يقول: (أنا أعلم برجال الحديث من رجال بلدي) ، عالما بالفقه والتفسير والاصول، وكان حسن الخط ليس في زمانه في بلده من يكتب بالخط مثله.

له من الكتب:"الدلائل في عدم مولاة اهل الاشراك"، رسالة في بيان عدد الجمعة، حاشية على المقنع في الفقه في ثلاثة مجلدات ضخام. وله قصائد ومنظومات.

وقد اشتهر عن الشيخ رحمه الله شدته في الحق، وامره بالمعروف ونهيه عن المنكر وغيرته على حرمات الإسلام.

في سنة 1233 هجرية 1818م بعد ان دخل إبراهيم - باشا - ابن محمد علي الدرعية واستولى عليها بعد مصالحة أهلها، إذ بعد محاولات لفتحها صالحه اهلها بعد ان أيقنوا بالهلكة، وشى به بعضهم بعد ان كثر الوشاة من اهل نجد على بعضهم بعض، ارسل إليه إبراهيم باشا وتهدده، ثم احضره إلى مجلسه، وامر باحضار الات اللهو والمنكر وضربت بين يدي إبراهيم باشا وبحضور الشيخ اغاظة وارغاما له بها، ثم اخرجه إلى المقبرة وصلبه فيها، ثم أمر جنوده برميه بالبنادق والرصاص، ففعلوا حتى مزقوا جسده، وهو صابر محتسب.

وقد فعل محمد علي باشا حاكم مصر ما فعل من غزو الدرعية المرة تلو المرة من اجل القضاء على أهلها استجابة لامر الانجليز، حيث صارت الدرعية مصدر قلق ضد سفن الانجليز الذاهبة إلى الهند، فاتحد الموحدون - الوهابيون كما يسميهم خصومهم العوام - مع القواسم - في رأس الخيمة - على هذا الفعل.

ومحمد علي منذ أول يوم له في حكم مصر وضع نفسه تحت وصاية الانجليز، فقد ارسل فريزر خطابا إلى الجنرال مور في 14 اكتوبر سنة 1807 م / 1223 هـ قائلا: (ولقد ابدى محمد علي باشا والي مصر رغبته في أن يضع نفسه تحت الحماية البريطانية، ووعدنا بابلاغ مقترحاته إلى الرؤساء في قيادة القوات البريطانية كي يقوم هؤلاء بابلاغها للقوات البريطانية كي يقوم هؤلاء بابلاغها إلى الحكومة الانجليزية للنظر فيها، ويتعهد محمد علي من جانبه بمنع الفرنسيين والأتراك أو أي جيش تابع لدولة أخرى من الدخول إلى الإسكندرية. .) [كتاب مصر في مطلع القرن التاسع عشر لمحمد فؤاد شكري ص856 - 857] .

مع أن ظاهرها المعلن إنما فعله استجابة لأوامر الدولة العلية العثمانية، وشرح هذه القضية يطول، وإنما نقرر هذا الكلام ردا على بعض الجهلة أو الموتورين حين زعموا أن حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما تلاها إنما هو عمالة إنجليزية للقضاء على الدولة العثمانية، وهذا منتهى الكذب والدجل، وفيه من الجهل بالوثائق والتاريخ ما الله به عليم، فعسى أن يعيننا الله تعالى على نشر حقائق الفترة قريبا.

نعم مما لا شك فيه أن هذه الدولة السعودية الخبيثة والتي أقامها عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل ال سعود هي دولة لعينة من اول يوم اقيمت فيه، ولم يستقر له قرار حتى قتل أئمة التوحيد الذين عارضوه بعد أن اكتشفوا خبثه من امثال فيصل الدويش - قتل - وسلطان بن بجاد - سجن ومات في سجنه -

وآل الشيخ اليوم - أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - لم يبق منهم من ينتسب للعلم اليوم، وأكثرهم صاروا عبيدا لآل سعود، إما جندا في الجيش أو الشرطة، ومن بقي فيهم ينتسب للعلم فهو ضعيف مخذول.

قد خنتم أجدادكم ... / ... أجدادكم منكم براء

ولقد كان والد المتَرجم حيا عندما قتل، وكان إبراهيم باشا يقول له: (لقد قتلت ابنك) ، فرد عليه: (إن لم تقتله مات) ، فكان إبراهيم اللعين يعجب من جلادة وصبر وقوة يقين والده، رحم الله الشيخ وأبيه.

[عن نشرة الانصار]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت