الصفحة 6 من 6

حركة الحشاشين؛ حركة اسماعيلية باطنية استطاعت التحصين في قلعة آل موت - تقع على صخرة مرتفعة من سلسلة جبال البرز وترتفع 10200 قدم على سطح البحر في أقصر وأوعر طريق بين شواطئ بحر قزوين ومرتفعات فارس - وكانت قيادة القلعة للحسن الصباح - مات سنة 518هـ -.

وكانت هذه الحركة معول هدم، ومخزرا مؤلما باطنيا في خاصرة دولة الإسلام، مع ما كان المسلمون يلقونه في هذه الفترة من التتار ومن الصليبين ومن الدولة العبيدية الملحدة في مصر.

وكانت هذه الفترة - في القرن الخامس الهجري - فترة من أشق الفترات وأتعبها على دولة الإسلام.

كان من سيساة هؤلاء الباطنية اغتيال الخصوم عن طريق ضرب الخنجر من بعيد أو غرزه في بطن أو عنق الضحية، وقد استطاعوا قتل الكثير من أهل السنة بهذه الطريقة، ومن هؤلاء الشهداء:

أ- الخليفة العباسي المسترشد بالله، سنة 529 هـ.

ب- الوزير السلجوقي العادل نظام الملك، سنة 485 للهجرة، وأبنه أبو المظفر، سنة 500 للهجرة.

جـ_ الوزير الكمال أبو طالب السميري وزير السلطان محمود.

د- قاضي قضاة أصبهان عبيد الله بن علي الخطيبي، سنة 502 للهجرة.

هـ- أبو العلاء صاعد بن محمد البخاري الحنفي، من كبار العلماء، قتلوه يوم الفطر سنة 502 للهجرة.

والشيخ المُتَرجَم.

ففي سنة 502 للهجرة، وفي يوم الجمعة الحادي عشر من المحرم، وبعد فراغه من املائه الدروس على تلاميذه، تقدم منه اسماعيل بخنجره فضربه في خاصرته.

والشيخ ولد سنة 415 للهجرة، وأخذ العلم عن عبد الغافر بن محمد الفارسي، ومن شيخه ابن بيان الكازروني.

وروى عنه زاهر بن طاهر الشحامي واسماعيلي بن محمد الفضل الأصبهاني.

كان آية في حفظ مذهب الشافعي، حتى أنه كان يقول: (لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي) ، وكانت له وجاهة ورياسة وقبول عند الملوك والعامة، وكان نظام الملك يجله ويحترمه، وكان كثير التعظيم له.

له من التأليفات الكبار في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وفيها"البحر"وهو طويل جدا غزير الفوائد.

قال ابن كثير عنه: (هو حافل كامل شامل للغرائب وغيرها، وفي المثل حدث عن البحر ولا حرج) .

وله كتاب"مناصيص الشافعي"، وكتاب"حلية المؤمن"، وكتاب"الكافي".

قال صاحب"شذرات الذهب": (وله اختيارات كثيرة) اي يخالف فيها مذهب الشافعي رحمه الله، وكثير منها يوافق مذهب مالك.

وله كتاب"المبتدي"- بكسر الدال -، وكتاب"القولين والوجهين"- مجلدان -.

قال العماد صدر الري في عصره: (أبو المحاسن القاضي: شافعي عصره) .

قلت: كان اختيار الباطنية لقتل العلماء والحكام هو اختيار مقصود وليس عشوائيا، فإنهم كانوا يلاحقون خصومهم ومن كان شأنه فضح شأنهم وكشف حقيقتهم ونصب نفسه لعدائهم وقتالهم، كما هو أمر الوزير نظام الملك رحمه الله تعالى وصاحب الترجمة.

ولكن كل هذا لم يمنع أهل العلم من قول كلمة الحق، كما فعل الغزالي - متوفى 505هـ - في كتابه"فضائح الباطنية"، فإنه ما كتبه إلا لفضحهم.

[عن نشرة الانصار]

مصادر الترجمة

(1) شذرات الذهب 4/ 4

(2) معجم البلدان 3/ 118

(3) البداية والنهاية 12/ 170 - 171

(4) طبقات السبكي 4/ 264 وما بعدها

(5) المنتظم 9/ 160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت