فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 100

وقد تطورت بعد ذلك النظرة الأوربية"الغربية"إلى الإسلام، وإلى الشرق، وإلى النفس المسلمة، فأصبحت اكثر مباشرة، حيث غدا مفهوم الشرق"الفارسي / التركي.."يعني حضارة مغايرة- بغض النظر عن القيمة التي تعطى لها- وصارت النظرة العامة"الشعبية"، تتراوح بين الشرق المدهش والفنان،"شرق ألف ليلة وليلة"، وبين الشرق المتوحش، البربري، الفظ، العنيف. ولم تتغير النظرة الأوربية إلى الإسلام، باعتباره دينًا متعصبًا، عدوانيًا، بسيطًا وبدائيًا، حتى جاء القرن الثامن عشر- عصر الأنوار الأوربي- حيث حاول الأوربيون- النخبة منهم- الاقتناع بفكرة تساوي الطاقات الكامنة في الثقافات المختلفة ، لتحقيق ما هو إنساني (3) .

فإذا استثنينا المستشرقين- اسارى أدواتهم الثقافية- والذين ظلوا ينظرون إلى الماضي ، معلين من شأن الثقافة التقليدية المتداولة فيما بينهم، والتي هي بالأساس"رومانية/ يونانية"ليس إلا، وإذا استثنينا الشعور العام المترسب في أعماق الأوربيين، فإن مفكري عصر الأنوار بدؤوا يشعرون بقلق، دفعهم للانفتاح على الحضارات والثقافات الأخرى، ومحاولة فهمها. ففي القرن الثامن عشر ، الذي يعتبره"حنا عبود"أثناء تعليقه على كتاب"جيبون"قرنًا هامشيًا فقيرًا ضحلًا لم يعرف مفكرين كبارًا، نتيجة افتقاد الأوربيين حافز الوجود !!!. هذا القرن بالذات، على مافيه من بقايا غطرسة وعنجهية أوربية، اعطى فكرًا متميزًا من فكر القرون الوسطى، ومن الفكر الأوربي الامبريالي... ففي هذا القرن سطعت"أنوار العقل"، وأعطي للآخر بعض وجود، وبعض حقوق:"والرسول برأي الكونت"بوليفيه"، رجل دولة لامثيل له، وشارعًا يفوق كل ما أنتجه الإغريق... ويرى فيه"فولتير"رجلًا متحمسًا لدعوته، إذ لم ينشر الإسلام في أكثر من نصف المعمورة بقوة السلاح، بل بقوة الحماس، وبقوة الاقتناع- إلا إنه شط به الحماس فوقع في التعصب...." (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت