والشرق اسم أطلقه الأوربيون الكاثوليك، على البلاد التي كانت خاضعة للأمبراطورية البيزنطية، منذ أن انقسمت الأمبراطورية الرومانية إلى شطريها المعروفين. ومن ثم أطلقه الأوربيون على بلاد الإسلام فيما بعد. وكان مدلول هذا المصطلح يضيق، فلا يشمل إلا سورية ومصر وبلاد الرافدين، ويتسع ليشمل بالإضافة إلى ما سبق الجزيرة العربية، وفارس، وتركيا، ثم امتد في مراحل لاحقة، ليشمل الهند والصين واليابان، وما إليها من بلدان آسيا.
إلا أن المقصود بالشرق غالبًا:"الشرق الأصلي"التقليدي"القديم، الذي كان الجار والمنافس لأوربا اليونانية والرومانية، ثم لأوربا المسيحية، منذ أن قامت جيوش أحد كبار الأكاسرة الفرس باحتلال اليونان، إلى أيام انسحاب مؤخرة جيوش العثمانيين" (1) .
ونظرًا لاتساع الرقعة، وتنوع الحضارات والثقافات، قسم هذا الشرق إلى مشارق [1] ، شاعت أسماؤها، لاسيما بعد الاكتشافات الجغرافية:
"فتعبير الشرق الأدنى، الذي بدأ استعماله أواخر القرن الماضي، كان يعني المناطق الواقعة في جنوب شرق أوربا، والخاضعة للدولة العثمانية فقد كان أدنى جغرافيًا ومعنويًا، لأنه كان أوربيًا ومسيحيًا، ولكنه كان شرقًا كذلك، لأنه مازال تحت حكم العثمانيين وإن كان الأمريكيون قد وسعوا مدلول"الشرق الأدنى"ليشمل مناطق أكثر امتدادًا نحو الشرق- في أوربا وآسيا وأفريقيا-... وابتداء من عام"1902"، شاع استخدام مصطلح الشرق الأوسط، الذي استخدمه لأول مرة ضابط البحرية الأمريكية والمؤرخ صاحب نظرية القوة البحرية في التاريخ:"الفريد ماهان"." (2) .
(1) 1- الشرق الأدنى - الشرق الأوسط - الشرق الأقصى.