ومن المفارقات المضحكة المبكية، أننا بتنا نستخدم هذ المصطلح السياسي الغربي"، الخاوي من أية علاقة تربطنا به، والذي وجد فيه ساسة أوربا الفرصة التي تجنبهم استخدام اسم الوطن العربي، أو المنطقة العربية لأن الشرق الأوسط- بعرفهم- يضم فسيفساء من الأقوام والشعوب والأديان، وليس فيه مجال للوحدة والانسجام . فالتسمية ليست نابعة من خصائص طبيعية للمنطقة، ولا من خصائص اجتماعية أو بشرية...أو اقتصادية... بل هي تسمية سياسية غربيه رأسمالية، تستقطب دولًا غير عربية، وتستبعد دولًا عربية، ولا تجد حرجًا بعد ذلك من أن تمنح بطاقة عضوية"لإسرائيل"، لتكون أحد أعضاء نادي الشرق الأوسط الفاعلين."
أما الغرب، فهو الاسم الطبيعي لمواجهة الشرق:"لقد اعتدنا نحن الأوربيين منذ مدة، أن نطلق على مجموعة البلاد التي ننتمي إليها ، اسم الغرب، ولم يعد هذا التعبير يعني وضعًا جغرافيًا خالصًا، بقدر ما يعني كيانًا ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا وعسكريًا..." (3) وفي الشرق الأوسط لم يستعمل تعبير ( الغرب) بمعنى الكيان السياسي والثقافي، إلا منذ مدة قريبة، وربما يكون قد بدأ استعماله في الوقت الذي راج فيه تعبير"الشرق الأوسط" (4) "فلم يعد الشرق والغرب اتجاهين على الأرض، بل اصبحا بالضبط تحديدين ميتافيزيقيين..." (5) .