فالشرق والغرب، بالمعنى المتداول لهما، مصطلحان لايعنيان شيئًا من الناحية الجغرافية إذًا، فلا الوطن العربي يقع شرق أوربا، ولا أوربا- كتحصيل حاصل- تقع غرب الوطن العربي. وهذا ما يمكن أن يكتشفه بسهولة، كل من يستطيع تهجئة الخرائط الجغرافية، ما لم تكن الخرائط المتداولة قد تواطأت على خطأ شائع. فالشرق والغرب في نهاية المطاف مصطلحان جغرافيان، يراد بهما اشياء غير جغرافية. فالشرق كاسم لبلادنا لاعلاقة لنا به، ولم نطلقه نحن على بلادنا، وربما يكون سبب إطلاقه أن"الفرنجة"حين كانوا يريدون الوصول إلى القدس برًا- حجاجًا أو محاربين- كانت خطواتهم الأولى تتجه نحو الشرق، ولكن كان عليهم بعد ذلك أن يغيّروا الاتجاه ، إذ لو استمروا مشرّقين لما وصلوا إلى غاياتهم. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، قد يكون السبب أن الذاكرة الأوربية لاتريد أن تتخلى عن فكرة كون الوطن العربي، ولا سيما شمال أفريقيا ومصر والشام، كانت في يوم من الأيام جزءًا من الامبراطورية الرومانية الشرقية.
ثم إن العرب أطلقوا اسم"المشرقيين"، على سكان بلاد ما وراء النهر- فارس وما يليها شرقًا- وأطلقوا اسم المغرب.. والمغرب الأقصى على البلاد التي عرفت فيما بعد بمراكش.."درجت كلمة"الغرب"والمغرب، في القرون الوسطى على ألسنة الكتاب المسلمين، ولم يكن يقصد بها أوربا المسيحية فللإسلام غربه الخاص به، في شمال أفريقيا والأندلس". (6)
ومن الطبيعي أن يطلق مسلمو المغرب، على مسلمي وسكان مصر والشام والعراق وشبه الجزيرة العربية، اسم المشارقة، وعلى بلادهم اسم"المشرق".