فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 100

ونعود لنقول بأن"أرسطو"قد جاء بثنائية"المادة/ الصورة"، التي تولدت عنها ثنائية (القوة ، الفعل) ، ليفسر ظاهرة الصيرورة والحدوث، في عالم أزلي قديم بينما الفلاسفة المؤمنون الذين جاؤوا بعده، وإن انطلقوا من أدوات"أرسطو"نفسها، فإنهم حاولوا أن يفسروا الخلق.. والذهاب- بالتالي- إلى أبعد مما ذهب إليه"أرسطو". وذلك حين ربطوا العالم بإرادة عليا، حكيمة مدبّرة ، تعمل لغاية ووفق قدر، هو عناية وخير. فهذا"توما الإكويني"لم يعد يعتبر أن الإمكان عبارة عن وسط بين الفعل والقوة، وإنما قابليةٌ صرفٌ للوجود، ووجوده متعلق بالإرادة الإلهية..."26"وإذا كان هؤلاء الفلاسفة قد قالوا مع"أرسطو"بالسير المطرد للوجود من طرف إلى طرف ، دون طفرة.. والانتقال من مجرد الاستعداد والتهيئو، إلى وجود بالفعل، ومن مجرد الإمكان إلى التحقيق... إلا أن"ابن سينا"مثلًا قد أعطى للإله دورًا أكبر مما أعطى"أرسطو"للمحرك الأول.. إضافة إلى إعطاء الغائية دورًا مهمًا في تفسير الوجود ... علمًا بأن الغاية عند"ابن سينا"مالأجله يوجد الشيء.. والعلة الغائية مسببة للعلل الأخرى، وسابقة عليها في الذهن وفي الوجود، فهي علة العلل."27"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت