فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 100

والإمكان يرجع إلى قضاء العقل، فكل ماقدّر العقل وجوده، فلم يمتنع عليه تقديره، سميناه ممكنًا، وإن امتنع سميناه مستحيلًا. فإن لم يقدر على تقرير عدمه سميناه واجبًا.."31"

والإمام"محمد عبده"يرى أن جهات الوجود ثلاث: ممكن لذاته/ وواجب لذاته/ ومستحيل لذاته. فأما المستحيل فهو ما عدمه لذاته حيث هي. والواجب لذاته ما كان وجوده لذاته حيث هي. والممكن مالا وجود له، ولا عدم له من ذاته، وإنما يوجد لموجد، ويعدم لمعدم، أو لعدم سبب وجوده. وقد يعرض له الوجوب والاستحالة لغيره."32"

يقول"ابن سينا"بأن الواجب يدل على دوام الوجود، والممتنع على دوام العدم، والممكن يدل على دوام وجود ولا دوام عدم- بعبارات كتاب النجاة-. وقد لاحظ الأستاذ"يوسف كرم"أن كلام"ابن سينا"غير دقيق. إذ ثمة فرق بين وجوب الوجود، ومجرد دوام الوجود. وكذلك فإن مجرد دوام العدم لايدل على الامتناع. فكم من الممكنات قد لاتكون أوجدت، وقد لاتوجد أبدًا، وهي مع ذلك ممكنات. ودوام العدم للمتنع هو لكونه غير قابل للوجود. وأخيرًا- يتابع يوسف كرم- فإن الممكن إنما يدل لاعلى دوام وجوده ولا عدم، لأن الوجود لاهو من ماهيته، ولا هو مناف لها. فالفرق واضح بين معاني الجهات، وبين علاماتها الظاهرة."33"

وربما أمكننا إرجاع الجهات الأربع إلى جهتين: حيث يرجع الممتنع إلى الواجب، ويعمهما معنى الضرورة، هذا ضروري الوجود، وهذا ضروري العدم. ويرجع الحادث إلى الممكن، ويعمهما معنى الإمكان، أو اللاضرورة."34"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت